علي أصغر مرواريد

388

الينابيع الفقهية

الربا لا يجوز التفرق فيه قبل التقابض ، والقبض في التمر الموضوع على الأرض النقل وفي الرطب التخلية . وجملته أنه يراعى شرطان : أحدهما المماثلة من طريق الخرص ، والثاني التقابض قبل التفرق بالبدن . هكذا أورده شيخنا في مبسوطه ، والذي تقتضيه الأدلة أنه يجوز التفرق قبل القبض في التمر الذي هو ثمن العرية ، وإنما ذلك على ما يذهب إليه رحمه الله من أن ما يوزن ويكال إذا بيع بجنسه مثلا بمثل لا يجوز التفرق قبل القبض ، وإنما ذلك في الصرف خاصة وما عداه فمكروه وليس بمحظور . وإلى هذا يذهب رحمه الله في مبسوطه وهو الصحيح . والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة ، فأما في الكرم وشجر الفواكه فإنه لا دليل عليه . وقد قيل في تفسير العرايا أقوال كثيرة ، فقال قوم : العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمره ولا يدخلها في البيع ولكنه يبيعها لنفسه فتلك الثنيا لا تخرص عليه ، لأنه قد عفا لهم عما يأكلون وسميت عرايا لأنها أعريت من أن تباع أو تخرص في الصدقة ، فرخص النبي ص لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق لهم ولا ذهب وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من أثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم رفقا بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطب ولم يرخص لهم أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر . وقال آخرون : هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريها إياه فيأتي المعري وهو الموهوب له إلى نخلته تلك ليجنيها فيشق ذلك على المعري وهو الواهب لمكان أهله في النخل ، فرخص للبائع خاصة أن يشتري تمرة تلك النخلة من الموهوب له يخرصها . وقال آخرون : شكا رجال إلى رسول الله ص أنهم محتاجون إلى الرطب يأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به فيأكلونه مع الناس وعندهم التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم . وقال آخرون : الإعراء أن يهب له تمر نخلة أو نخلتين أو نخلات ، ومنه الحديث : إنه رخص