علي أصغر مرواريد
386
الينابيع الفقهية
وروي : أنه إذا اشترى الانسان نخلا على أن يقطعه أجذاعا فتركه حتى أثمر كانت الثمرة له دون صاحب الأرض ، فإن كان صاحب الأرض ممن قام بسقيه ومراعاته كان له أجرة المثل . قال محمد بن إدريس : أما الثمرة فإنها لصاحب النخل دون صاحب الأرض بلا خلاف ، وأما صاحب الأرض فلا يستحق أجرة السقي والحفاظ والمراعاة لأنه متبرع بذلك إلا أن يأمره صاحب النخل فيكون له أجرة المثل ، فإن لم يأمره بذلك فليس له إلا أجرة الأرض على ما قلناه في أرض الزرع حرفا فحرفا . ولا بأس ببيعه الرطبة - وهي ألقت - الجزة والجزتين ، وكذلك ورق الشجر من التوت بتائين والآس والحناء وغير ذلك لا بأس ببيعهما خرطة وخرطتين ، فإن باع أصل ذلك وفيه ورقه فالورق للبائع لأنه بمنزلة الثمرة وليس كذلك إذا باع التوت وفيه ورقه ، لأنه ليس بثمر لكنه يجري مجرى الخوص من النخل فإنه للمبتاع . ولا بأس أن يبيع الانسان ما ابتاعه من الثمرة بزيادة مما اشتراه وإن كان قائما في الشجر ، ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا يدا بيد ولا نسيئة ، وهي المزابنة التي نهى النبي ص عنها ، وأصل الزبن في اللغة الدفع ومنه الحرب الزبون التي يدفع أبطالها إلى الموت . وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة لا كيلا ولا جزافا لا يدا ولا نسيئة ، وهي المحاقلة المنهي عنها ، وأصل الحقل الأقرحة . وسواء باعه بحنطة من غير تلك الأرض أو من تلك الأرض ، وكذلك التمر سواء باعه بتمر من تلك النخيل أو بتمر من غير ذلك النخل ، على الصحيح من أقوال أصحابنا وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز بيع الثمرة في رؤوس النخل بالتمر كيلا ولا جزافا وهي المزابنة التي نهى النبي ص عنها ، وكذلك لا يجوز بيع الزرع بالحنطة من تلك الأرض لا كيلا ولا جزافا وهي المحاقلة فإن باعه بحنطة من غير تلك الأرض لم يكن به بأس ،