علي أصغر مرواريد

380

الينابيع الفقهية

قوم إلى : أن البيع صحيح غير أنه مكروه ، وذهب آخرون منهم إلى : أن البيع غير صحيح ، وذهب آخرون منهم إلى : أنه مراعى وإن كان جائزا مكروها إلا أنه متى خاست الثمرة المبتاعة سنة واحدة قبل بدو صلاحها فللبائع ما غلت دون ما انعقد عليه البيع من الثمن . والذي يقوى في نفس الأول وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي في استبصاره وتهذيبه ومذهب شيخنا المفيد في مقنعته ، والثاني خيرة شيخنا أبي جعفر في نهايته إلا أنه رجع في استبصاره كما حكيناه عنه لما جمع بين الأخبار ونقدها وتوسط بينها ، والثالث مذهب سلار ومن قال بقوله . والذي يدل على صحة ما اخترناه قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، وهذا بيع فمن منع منه يحتاج إلى دليل . فإن قيل : هذا غرر والرسول ع نهى عن الغرر . قلنا : معاذ الله أن يكون غررا بل هذا بيع عين مرئية مملوكة يصح الانتفاع بها أو يؤول إلى الانتفاع وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض ، وهذه تجارة عن تراض ، والأخبار في ذلك كثيرة جدا ربما بلغت إلى حد التواتر وما روي بخلاف ذلك يحمل على الكراهة لئلا تتناقض الأدلة ، والذي يبطل اختيار سلار . ومن اختار سلار قوله قول الله سبحانه : أوفوا بالعقود ، فأمر تعالى بالوفاء بالعقود والأمر في عرف الشريعة يقتضي الوجوب ومن راعى ما راعى سلار ما وفى بالعقود ولا امتثل الأمر . فأما بيع ثمرة النخل وغيره سنة واحدة من قبل أن يخلق فيها شئ من الطلع ولا أظهر فلا يجوز عندنا إجماعا وكذلك عند المخالف ، وكذلك لا يجوز بيعها قبل أن يطلع سنتين بغير خلاف بيننا وبين المخالفين . وإنما يجوز عندنا خاصة بيعها إذا أطلعت قبل بدو الصلاح سنتين وعند المخالف لمذهب أهل البيت ع لا يجوز . وقد يشتبه على كثير من أصحابنا ذلك ويظنون : أنه يجوز بيعها سنتين وإن كانت فارغة لم تطلع بعد وقت العقد ، وهذا بخلاف ما يجدونه في تصانيف أصحابنا وخلاف إجماعهم وأخبار أئمتهم وفتاويهم ، لأنهم أجمعوا على أن الثمرة إذا لم يبد صلاحها فلا بأس ببيعها سنتين من غير كراهة ولا انضمام إلى العقد غيره . وهذا الذي ينطق به أخبارنا ويودعه مشايخنا تصانيفهم ، لأنها إذا