علي أصغر مرواريد

50

الينابيع الفقهية

وكقوله تعالى : فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج . وقوله ع . العارية مردودة والزعيم غارم ، ومعنى ذلك كله معنى الأمر أو النهي وإن كان بلفظ الخبر ، فأما العبد وسيده فلا شبهة في نفي الربا بينهما ، لأن العبد لا يملك شيئا ، والمال الذي في يده مال لسيده ، ولا يدخل الربا بين الانسان ونفسه ولهذا ذهب أصحابنا إلى أن العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرم الربا بينه وبينه . واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن ، وأن الله تعالى حرم الربا على كل متعاقدين ، وقوله تعالى : لا تأكلوا الربا ، وهذا الظاهر يدخل تحته الوالد وولده ، والزوج والزوجة . ثم لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب لأني وجدت أصحابنا مجتمعين على نفي الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات ، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ، ويخص بمثله ظواهر الكتاب ، والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه . وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون آخر كما ثبت في جنس دون جنس وعلى وجه دون وجه ، فإذا دلت الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول بموجب الدليل . ومما يمكن أن يعارض ظواهر به من ظاهر الكتاب أن الله تعالى قد أمر بالإحسان والإنعام ، مضافا إلى ما دلت عليه العقول من ذلك ، وحد الانسان إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا ، ومعنى الإحسان ثابت في من أخذ من غيره درهما بدرهمين ، لأن من أعطى الكثير بالقليل وقصد به إلى نفعه فيه فهو محسن إليه ، وإنما أخرجنا من عدا من استثنيناه من الوالد وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر وهذا ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها ، فظاهر أمر الله تعالى في القرآن في مواضع كثيرة كقوله تعالى وأحسن كما أحسن الله إليك وقوله تعالى : إن الله يأمر والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء يعارض الآيات التي ظاهرها عام في في تحريم الربا ، فإذا قالوا نخصص آيات الإحسان لأجل آيات الربا ، قلنا ، ما الفرق بينكم وبين من خصص آيات الربا لعموم آيات الأمر بالإحسان وهذه طريقة إذا سلكت كانت قوية .