علي أصغر مرواريد

48

الينابيع الفقهية

فهلكت فهي من مال المشتري وذلك إذا كان بيعا على النقد ، فإن كان على غير النقد فهو من مال البائع وهذا موافقة للإمامية من بعض الوجوه ، وقد قلنا أنه إن هلك بعد الثلاثة كان من مال البائع لأنه بتأخير الثمن عنه قد صار أملك به وأحق بالتصرف فيه وإن هلك فمن ماله . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من ابتاع شيئا وشرط الخيار ولم يسم وقتا ولا أجلا مخصوصا بل أطلقه إطلاقا فإن له الخيار ما بينه وبين ثلاثة أيام ثم لا خيار له بعد ذلك ، وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك لأن أبا حنيفة يذهب إلى أنه إذا شرط الخيار إلى غير مدة معلومة فالبيع فاسد فإن أجازه في الثلاثة جاز عند أبي حنيفة خاصة ، وإن لم يجزه حتى مضت الثلاثة أيام لم يكن له أن يجيزه . وقال أبو يوسف ومحمد : له أن يجيز بعد الثلاثة ، وقال مالك إن لم يجعل للخيار وقتا جاز وجعل له من الخيار مثل ما يكون في تلك الساعة ، وقال الحسن بن صالح بن حي : إذا لم يعين أجل الخيار كان له الخيار أبدا . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرر . ويمكن أن يكون الوجه مع إطلاق الخيار في صرفه إلى ثلاثة أيام أن هذه المدة هي المعهودة المعروفة في الشريعة لأن يضرب الخيار فيها ، والكلام إذا أطلق وجب حمله على معهود المألوف . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من ابتاع أمة فوجد بها عيبا ما عرفه من قبل بعد أن وطئها لم يكن له ردها ، وكان له أرش العيب ، إلا أن يكون عيبها من حبل فله ردها مع الوطء ، ويرد معها إذا وطئها نصف عشر قيمتها . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ، فذهب الشافعي إلى أنه إذا ابتاع أمة ثيبا فوطئها ثم أصاب بها عيبا فله ردها ولا مهر عليه . وقال ابن أبي ليلى : يردها بالعيب ويرد معها المهر لأجل الوطء ، وقد روي ذلك عن عمر ، وذهب الزهري والثوري وأبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا يملك الرد بالعيب ، بل يمسكها ويأخذ الأرش ، وانفراد الإمامية بالقول الذي ذكرناه ظاهر . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد وليس يجري وطء الثيب مجرى وطء