علي أصغر مرواريد

234

الينابيع الفقهية

جنسه وبثمر آخر كذلك لم يصح أيضا إلا في العرايا ، وإنما يصح ذلك بشرطين : المماثلة من طريق الخرص والتفرق . والعرية : إنما تكون في النخل دون غيره ، وقد روي في بعض الأخبار جواز بيع ما في السنبلة وما على رأس النخل بحب من غيره وتمر من غيره ، وفي العرية بيع ما على النخل بتمر منه والصحيح ما ذكرنا . فصل في بيان بيع الشرب : الماء ضربان : مباح وملك ، فالمباح ضربان : إما يجري إلى مزارع الناس وأراضيهم أو لا يجري ، فإن جرى كان للأعلى أن يحبس على الأسفل للزرع إلى الشراك وللنخل إلى الكعب ثم ثم يرسل إلى من هو أسفل منه ، وليس لأحد أن يبيع شيئا من ذلك ولا أن يستحدث نهرا آخر عليه إلا إذا فضل عن مزارع من يجري الماء إلى مزارعه . وإن لم يجر إلى مزارع الناس لم يجز لأحد أن يبيع شيئا من ذلك إذا تملكها بالحيازة : إما بأن يستقي في قربة أو جرة واستحدث نهرا عليه في ملكه أو في أرض لا مالك له وأجرى الماء فيه ، فإذا ملكه بالحيازة جاز له أن يبيع ، والأفضل أن يبذل الفاضل من ضباعة بغير ثمن لمن يحتاج إليه . والملك جاز له بيعه سواء كان من عين مملوكة أو قناة أو نهر استحدثه على أرض مملوكة أو بائر لا مالك لها وأجرى فيه الماء من الماء المباح ، وسواء باع نصيبا من أصله أو قدرا معينا ينتفع به يوما أو أياما أو بعض يوم . فصل في بيان بيع الديون والأرزاق : الدين : سلف وغير سلف ، فما أسلف فيه لا يجوز بيعه قبل القبض إلا من المسلف إليه بمثل الثمن الذي ابتاعه منه أو بأقل منه إن باع بجنس ما ابتاع ، وإن باع بغير جنس ما ابتاع جاز أن يبيع منه بما هو أكثر قيمة من ذلك ، وغير السلف لم يخل إما كان ثمنا أو غير ثمن ، فإن كان ثمنا لم يجز بيعه بالثمن وجاز بالعروض ، وإن كان غير ثمن جاز بالثمن بيعه وبالعروض من غير جنسه ، ولا يجوز بيع الدين بالدين ولا بيع الأرزاق إلا بعد القبض لأن ذلك غير مضمون .