علي أصغر مرواريد
209
الينابيع الفقهية
والمنابذة وعن بيع الحصاة على التأويل الآخر ومعنى ذلك أن يجعل اللمس للشئ أو النبذ له وإلقاء الحصاة بيعا موجبا . واشترطنا عدم الإكراه لأن حصوله مفسد للعقد بلا خلاف ، واستثنينا الموضع المخصوص وهو الإكراه في حق نحو إكراه الحاكم على البيع لإيفاء ما يلزم من حق لأنه يصح البيع معه بلا خلاف أيضا . واعلم أن ما يقترن بعقد البيع من الشروط على ضروب : منها ما هو فاسد مفسد للعقد بلا خلاف ، نحو أن يشترط في الرطب أن يصير تمرا وفي الحصرم أن يصير عنبا وفي الزرع أن يسنبل ، ومثل أن يسلف في زمن مثلا على أن يكون حادثا في المستقبل من شجر معين لأن ذلك غير مقدور على تسليمه ، وهذا قد دخل فيما قدمناه . ومنها ما هو صحيح والعقد معه كذلك ، وهذا على ضربين : أحدهما لا خلاف فيه ، نحو أن يشترط في العقد ما يقتضيه أو ما للمتعاقدين مصلحة فيه مثل أن يشترط القبض وجواز الانتفاع والأجل والخيار والرهن والكفيل ، والثاني فيه خلاف ، وهو أن يشترط ما يمكن تسليمه نحو أن يشترى ثوبا على أن يخيطه البائع أو يصبغه أو يبيعه شيئا آخر أو يبتاع منه ، وأن يبيع ويشترط على المشتري إن رد الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له ، وأن يشترط على مشتري العبد عتقه . ويدل على صحة العقد مع ذلك الاجماع الماضي ذكره وظواهر القرآن ودلالة الأصل ، ويحتج على المخالف في صحة هذه الشروط بما رووه من قوله ص : المؤمنون عند شروطهم ، ومن قوله : الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنة ، وبما رووه من خبر جابر أن النبي ص لما ابتاع منه البعير بمكة شرط عليه أن يحمله عليه إلى المدينة وأنه ع أجاز البيع والشرط . ومن الشروط ما هو فاسد بلا خلاف غير مفسد للعقد وفي ذلك خلاف ، نحو أن يشترط ما يخالف مقتضى العقد مثل أن لا يقبض المبيع أو لا ينتفع به ، أو يشترط ما يخالف السنة نحو أن يشترط بائع العبد أن يكون ولاؤه له إذا أعتق ، ويدل على صحة العقد ما قدمناه من الاجماع وظاهر القرآن ودلالة الأصل ، ونحتج على المخالف بما رووه من خبر بريرة وأن مولاتها شرطت على عائشة حين اشترتها أن يكون ولاؤها لها إذا أعتقها فأجاز النبي صلى