علي أصغر مرواريد

205

الينابيع الفقهية

لأنه مملوك يصح بيعه منفردا بلا خلاف ، فمن أبطله في هذه الصورة فعليه الدليل ، ويدل على ذلك بعد إجماع الطائفة ظاهر قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وقد دخل فيه أيضا جواز بيع المعقود عليه قبل قبضه من الثمن والمثمن معا ، وسواء في ذلك المنقول وغيره إلا أن يكون المبيع طعاما فإن بيعه قبل قبضه لا يجوز إجماعا ، ويدل على ما قلناه الاجماع المتكرر ودلالة الأصل وظاهر القرآن ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ص : من ابتاع طعاما فلا يبيعه قبل أن يستوفيه ، فخص الطعام بذلك ولو كان حكم غيره حكمه لبينه . ويخرج على ما اشترطناه بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن المجني عليه فإنه لا يجوز بيعه لأنه قد صار حقا له ، فأما إن كانت توجب الأرش والتزمه السيد فإنه يجوز بيعه لأنه لا وجه يفسده . ويخرج عن ذلك أيضا بيع من ليس بكامل العقل وشراؤه فإنه لا ينعقد وإن أجازه الولي بدليل ما قدمناه من الاجماع ونفي الدليل الشرعي على انعقاده ، ويحتج على المخالف بما روي من قوله ص : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ، ويخرج عن ذلك أيضا شراء الكافر عبدا مسلما بدليل ما قدمناه من الاجماع ونفي الدليل الشرعي ، وأيضا قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ، لأنه عام في جميع الأحكام ، ويحتج على المخالف بما رووه من قوله ص : الاسلام يعلو ولا يعلى عليه . واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما لأن العقد على المجهول باطل بلا خلاف لأنه من بيع الغرر فلو قال : بعتك عبدا أو ثوبا أو بما يبيع به فلان سلعته ، لم يصح ، بل لا بد من علمه بالمشاهدة وعلم مقداره وأوصافه إن كان حاضرا ظاهرا ، أو بتمييز الجنس وتخصيص العين بالصفة أو المبلغ أو بهما معا بالقول إن كان غائبا . ويدل على جواز بيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه من الاجماع الماضي ذكره وظاهر قوله تعالى : وأحل الله البيع ، وقوله : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، ويحتج