علي أصغر مرواريد

191

الينابيع الفقهية

معنى الخبر عن النبي ع : رحم الله سهل القضاء سهل الاقتضاء بائعا ومشتريا ، ولا ينافي ذلك أن لصاحب الحق والديون وغيرها استيفاء الحق وملازمة صاحبه حتى يستوفيه لأن ذلك مندوب إليه دون أن يكون واجبا . " وأمر بالعرف " أي المعروف ، وهو كل ما حسن في العقل فعله أو في الشرع " وأعرض عن الجاهلين " أمر بالإعراض عن السفيه الذي إن بايعه أو شراه سفه عليه وآذاه ، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ع بقوله لأهل السوق كل بكرة يغتدي إليهم : تبركوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتناهوا عن اليمين وجانبوا الكذب والظلم ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، وإياكم ومخالطة السفلة وهو الذي لا يبالي بما قال وبما قيل له ، ولا تعاملوا إلا من يشاء في خير ، قال تعالى " وأعرض عن الجاهلين " . فصل : قال الله تعالى : وأوفوا الكيل إذا كلتم ولا يكون الوفاء حتى يميل الميزان ، وكان عليه السلام يقول : زن يا وزان وأرجح ، فلهذا أمرنا أن لا نأخذ إلا ناقصا وأن لا نعطي إلا راجحا . وقال النبي ع : من باع واشترى فليحفظ خمس خصال وإلا فلا يشتري ولا يبيع : الربا والحلف وكتمان العيب والمدح إذا باع ، والذم إذا اشترى . قال الله تعالى : أحل الله البيع وحرم الربا ، وقال : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ، وقال : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون . فلا ينبغي أن يزين متاعه بأن يري جيدة ويكتم رديئه ، ولقوله تعالى : وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة ، فالغلول الخيانة لأنه تجري في الملك على خفي من غير الوجه الذي يحل كالغلل وهو دخول الماء في خلل الشجر . وإنما خصت الخيانة بالصفة دون السرقة لأنه يجري إليها بسهولة لأنها مع عقد الأمانة ، وقال النبي عليه السلام حين مر على رجل يبيع التمر وكان يخلط الردئ بالجيد : من غشنا فليس منا ،