علي أصغر مرواريد
189
الينابيع الفقهية
كتاب المتاجر قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم . نهى الله تعالى عن أكل الأموال بالباطل واستثنى المتاجر من ذلك وجعلها حقا يخرج به مستعملها من الباطل . وقيل في معناه قولان : أحدهما ، قال السدي : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالربا والقمار والبخس والظلم ، وهو المروي عن أبي جعفر ع ، الثاني ، قال الحسن : بغير استحقاق من طريق الإعواض . وكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما أنزلت هذه الآية إلى أن نسخ ذلك بقوله تعالى في سورة النور : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على نفسكم أن تأكلوا من بيوتكم . . . إلى قوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ، والأول أقوى لأن ما أكل على وجه مكارم الأخلاق فليس هو أكلا بالباطل ، وقيل : معناه التجاوز والأخذ من غير وجهه ولذلك قال تعالى : بينكم . وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة ، فيه دلالة على بطلان من حرم الكسب لأن الله تعالى حرم أكل الأموال بالباطل وأحله بالتجارة على طريق المكاسب ، ومثله قوله : وأحل الله البيع وحرم الربا وقوله تعالى : عن تراض منكم ، قيل في معنى التراضي بالتجارة قولان :