علي أصغر مرواريد

186

الينابيع الفقهية

على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم ، إلى آخر الآية . فقد قال ابن عباس : ليس في مؤاكلتهم حرج لأنهم كانوا يتحرجون من ذلك ، قال الفراء : كانت الأنصار تتحرج من ذلك لأنهم كانوا يقولون الأعمى لا يبصر فيؤكل الطعام دونه والأعرج لا يتمكن من الجلوس والمريض يضعف عن المأكل ، وقال مجاهد : أي ليس عليكم في الأكل من بيوت من سمي على جهة حمل قراباتكم إليهم تستتبعونهم في ذلك حرج . وقال الزهري : ليس عليهم حرج في أكلهم من بيوت الغزاة إذا خلفوهم فيها بإذنهم ، وقيل : كان المخلف في المنزل المأذون له في الأكل ، يتحوب لئلا يزيد على مقدار المأذون له فيها ، وقال الجبائي : الآية منسوخة بقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه . ويقول النبي ع : لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه ، والذي روي عن أهل البيت ع أنه لا بأس بالأكل لهؤلاء من بيوت من ذكره الله بغير إذنهم قدر حاجتهم من غير إسراف ، وهم عشرة ، وقوله : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ، قال الفراء : لما نزل قوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بالباطل إلا أن تكون تجارة ، ترك الناس مؤاكلة الصغير والكبير ممن أذن الله في الأكل معه فقال تعالى : وليس عليكم في أنفسكم وفي عيالكم أن تأكلوا معهم إلى قوله : أو صديقكم ، أي بيوت صديقكم أو ما ملكتم مفاتحه ، أي بيوت عبيدكم وأموالهم . وقال ابن عباس : معنى ما ملكتم مفاتحه هو الوكيل ومن جرى مجراه ، وقال مجاهد والضحاك : هو ما ملكه الرجل نفسه في بيته ، وقال قتادة : معنى قوله أو صديقكم لأنه لا بأس في الأكل من بيت صديقه بغير إذن ، وقوله تعالى : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ، قيل يدخل فيه أصحاب الآفات على التغليب للمخاطب كقولهم : أنت وزيد قمتما ، وقال ابن عباس : معناه لا بأس أن يأكل الغني مع الفقير في بيته وقال الضحاك : هم قوم من العرب كان الرجل منهم يتحرج أن يأكل وحده وكانوا من كنانة . وقال أبو صالح : كانوا إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا أن يأكلوا إلا معه فأباح الله الأكل مفردا