علي أصغر مرواريد

183

الينابيع الفقهية

جميع ذلك بعمومها . فصل : أما قوله تعالى : ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا ، فهو نهي عن إكراه الأمة على الزنى ، إنها نزلت على سبب فوقع النهي عن المعين على تلك الصفة ، قال جابر بن عبد الله : نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول حين أكره أمته مسيكة على هذا . وهذا نهي عام لكل مكلف أن يكره أمته على الزنى طلبا لكسبها بالزنى ، وقوله : إن أردن تحصنا ، صورته صورة الشرط وليس بشرط وإنما ذكر لعظم الإفحاش في الإكراه على ذلك . ومهور البغايا محرمة كرهن أو لم يكرهن . وقوله تعالى : ومن يكرههن ، يعني على الفاحشة : فإن الله من بعد إكراههن ، أي لهن : غفور رحيم ، إن وقع منها مكرهة في ذلك الوزر على المكره . وقال أبو جعفر ع : لما أنزل الله على رسوله ص : إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، قيل : يا رسول الله ما الميسر ؟ فقال : كلما يقامر به حتى الكعاب والجوز ، قيل : فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوه لآلهتهم ، قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي كانوا يستقسمون بها . ونهى ع أن يؤكل ما تحمل النملة بفيها وقوائمها ، وقال تعالى : وكأين من دابة لا تحمل رزقها ، الله يرزقها وإياكم ، أي لا تحمل رزقها للادخار ، وقيل أي لا تدخره لغد ، وروي أن الحيوان أجمع من البهائم والطير ونحوها لا تدخر القوت لغدها إلا ابن آدم والنملة والفأرة بل تأكل منه كفايتها فقط . ونزلت الآية من أولها : يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ، إلى هاهنا في أهل مكة المؤمنين منهم فإنهم قالوا : يا رسول الله ليس لنا بالمدينة أموال ولا منازل فمن أين المعاش ؟ فأنزل الله الآية .