علي أصغر مرواريد

161

الينابيع الفقهية

وإذا باع انسان ثمرة بستان واستثنى من ذلك نخلات معينة أو أرطالا معلومة كان البيع صحيحا وإن استثنى ما لم يعينه لم يصح البيع ، فإن قال للمشتري : بعتك هذه الصبرة إلا مكوكا ، كان البيع صحيحا لأن ذلك معلوم وإن قال : بعتك هذا الثوب بدينار إلا درهما ، لم يصح البيع لأن الدرهم ليس من جنس الدينار ولا معلوم كم هو منه في حال انعقاد البيع ، فإن قال : بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يخص ألفا منها ، كان البيع صحيحا ويكون المبيع منها نصفها وربعها لأن الذي يخص ألفا منها ربعها ، وإن قال : بعتكها بأربعة آلاف إلا ما يساوى ألفا منها بسعر اليوم لم يصح ذلك لأن ما يساوى ألف درهم من الثمرة لا يعلم قدره فيكون مجهولا . فإن باع ثمرتها على رؤوس النخل بعد بدو الصلاح بشرط القطع ولم يقطعها وأصابتها جائحة نظر فيها ، فإن كان قبل التسليم فإن هلك الجميع بطل البيع ووجب على البائع رد الثمن على المشتري ، فإن هلك البعض انفسخ البيع في الهالك دون الباقي ويأخذ بحصته من الثمرة ، وإن كانت الهلاكة بعد التسليم لم ينفسخ البيع ، وإذا باع شاة واستثنى جلدها أو رأسها أو كارعها في سفر كان أو حضر لم يصح البيع وإن فعل ذلك كان له مقدار الجلد والرأس وما يستثنيه من أطرافها . وإذا هلك المبيع قبل القبض وكان ثمرة مجذوذة مقطوعة على الأرض فإن القبض فيها النقل لأنها مما ينقل ويحول فإن فيها الأربعة الأقسام التي سلف ذكرها ، وإن كانت على رؤوس الشجرة والقبض فيها التخلية بينها وبين المشتري ، فإذا هلك قبل ذلك فيها أيضا الأربعة الأقسام السالف ذكرها ، وإن كان هلاكه بعد التخلية قبل الحصاد كانت من مال المشتري لأن بالتخلية تكون مقبوضة وهلاك المبيع بعد القبض غير مؤثر في صحة البيع بغير خلاف في ذلك . وإن كان المبيع غير ثمرة بل مثل الحيوان أو العقار والعروض وما جرى مجرى ذلك فهلاكه لا يخلو من أن يكون بأمر سماوي أو بإهلاك البائع أو أجنبي أو المشتري . فإن كان سماويا انفسخ البيع لأن الإقباض فيه غير متمكن ، فإن كان المشتري قد