علي أصغر مرواريد
140
الينابيع الفقهية
وأما الصلح : فإن كان إبراء أو حطيطة مثل أن يقول أحدهما للآخر : لي عندك مائة دينار وقد أبرأتك من خمسين دينارا أو حططتها عندك وادفع إلى الباقي ، فليس له الخيار فيما أبرأه منه أو حطه عنه من ذلك وله المطالبة بالباقي ، وإن كان معاوضة مثل أن يقول : أقر له بدين أو عين ، ثم يصالحه على ذلك فليس له الرجوع فيما وقع الصلح عليه . وأما الضمان : فإنه إن كان له دين على غيره فبدل له ضمان غيره له فهو مخير بين أن يضمن أو لا يضمن فإن ضمن لزم من جهته دون المضمون عنه ، وإن كان في بيع مثل أن يقول : بعتك على أن يضمن لي زيد أو تقيم لي ضامنا ، فإن استقر ذلك بينهما وكان في مدة الخيار في البيع لزم من جهة الضمان فإن فسخه أحدهما أو جميعهما زال الضمان ، وإن لم يضمن حتى لزم البيع كان مخيرا بين أن يضمن أو لا يضمن ، فإن ضمن صح على كل حال وإن لم يضمن كان البائع مخيرا بين إمضائه بغير ضمان وبين فسخه ، وإذا حال الواجد غيره بمال على غيره وقبل الحوالة صح دخول خيار الشرط فيه ، فأما خيار المجلس فلا يدخله لأنه مخصوص بالبيع . وأما خيار الشفيع على الفور فإن بادر إلى الأخذ لم يكن للمشتري خيار لأن المبيع يؤخذ منه بالقهر فلا خيار له مع ذلك ، وأما الشفيع فقد ملك البيع بالثمن وليس له خيار المجلس لأن هذا الخيار كما قدمناه مخصوص بالبيع وهذا إنما يؤخذ ذلك بالشفعة لا بغيرها . وأما الإجارة فقد تكون في معين مثل أن يقول المؤجر : أجرتك داري هذه أو دابتي هذه أو مملوكي هذا ، شهرا أو سنة أو من وقتي هذا أو يومي هذا ، وإذا ذكر هذه المدة المعينة لم يدخل عقد هذه الإجارة خيار المجلس فأما خيار الشرط فيجوز فيه ، وإن كانت الإجارة ، إجارة في الذمة مثل أن يقول المستأجر لغيره : استأجرتك لتبني لي حائطا أو تخيط لي ثوبا أو ما أشبه ذلك ، فيصح دخول خيار الشرط فيه ، فأما خيار المجلس فلا يصح دخوله فيه لأنه ليس ببيع لأنه مخصوص بالبيع كما قدمناه . وأما المساقاة فيصح دخول خيار الشرط فيها لقول النبي ص : المؤمنون عند شروطهم ، فأما خيار المجلس فلا يدخل في ذلك .