علي أصغر مرواريد

66

الينابيع الفقهية

وعزر الشهود لتعمد الكذب ، مثال الأول أن تقوم بينة بما يوجب قودا أو قصاصا أو حدا على شخص معين في وقت معين يعلم الحاكم براءته منه في ذلك الوقت بكونه جليسا له فيه ، ومثال الثاني أن تقوم بينة بحق معين من جهة معينة يعلم الحاكم خروج المدعى عليه مما قامت به ، ولا تأديب على الشهود هاهنا لجواز كونهم عالمين بأصل الاستحقاق دون الخروج منه إلا أن يقولوا : تعمدنا كذبا ، فيؤدبوا . فصل في الأيمان : الأيمان واجبة في حق كل دعوى عدا ما يوجب القصاص على المنكر ، وتأثيرها اسقاط الدعوى في الحال وما يليها ، فإن حلف برئ من حق الدعوى وإن نكل عنها لزمه مقتضاها ، وله ردها على المدعي ومتى يفعل يجب عليه ، فإن نكل عنها سقط حق دعواه وإن حلف ثبت حقه . وأما دعوى القتل والجروح مع الانكار وفقد البينة فموجبة لليمين على المدعي حسب ما بيناه من القسامة فمتى يفعل يجب له الحكم بصحة الدعوى ، وله أن يطالب المدعى عليه بها قسامة فمتى يفعل تبرأ ذمته من تهمة الدعوى ، وإن تنكل يلزم الحكم بمقتضاها . ولا يمين إلا بعد دعوى ولا يحل دعوى ولا يمين عليها إلا عن يقين بصحة استحقاق ما تعلقت به ، ويكفي فيها اسم الله الأعظم كقوله : والله ، متجردا عن الصفات ، والتأكيد بتكريرها " الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك الضار النافع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم " أبلغ في الزجر ، ويجوز الاستحلاف بكل مكان وفي المسجد الجامع تجاه القبلة أولى . ولا يحل لمن علم غريمه معسرا أن يحبسه مقرا ولا يستحلفه منكرا ، ويكره له استحلافه مع الانكار واليسار تعظيما لاسمه سبحانه وجزما في بقاء الاستحقاق وصحة الدعوى به ، فإن أحلفه أخل بالفضل وفرط بالجزم ولم تحل له مطالبته فيما بعد ولا إقامة بينة عليه وإن أقامها لم تقبل ، فإن ظفر له بمال لم يحل له أخذه غيلة ، وإن جاءه بحقه بعد اليمين له نادما من عصيانه حل له أخذه والعفو عنه أفضل ، وإن احتسبه عند الله