علي أصغر مرواريد

47

الينابيع الفقهية

كتاب القضاء المسألة الثامنة والتسعون والمائة : يقضى بشاهد ويمين المدعي إذا كان المدعي عدلا وإلا لم يقض . هذا صحيح وإليه ذهب أصحابنا ، وقال الشافعي : يقضى بالشاهد واليمين في الأموال ، وقال أبو حنيفة : لا يقضى به على كل حال . دليلنا بعد الاجماع المتردد ما رواه عمرو بن دينار عن ابن عباس : أن النبي ع قضى باليمين مع الشاهد ، قال عمرو : كان ذلك في الحقوق ، وروى هذا الخبر أبو هريرة وجابر وغيرهما . فإن قيل : المراد بالخبر أنه قضى بيمين المدعى عليه وشاهد المدعي . قلنا : هذا تعسف شديد من التأويل ، وظاهر الخبر يقتضي أن القضاء كل مجموع الشاهد واليمين وتأثير كل واحد منهما وعلى تأويلكم هذا القضاء إنما يكون باليمين والشاهد لا تأثير له ، على أنه قد روي في بعض الأخبار : أنه ع قضى بيمين وشاهد ، وهذا يسقط تأويلهم . فإن قيل : تأويل الخبر أن رجلا باع عبدا وادعى المبتاع أن به أثر عيب فوجب الرد وذلك لا يثبت بمجرد قوله بل يحتاج أن يشهد أهل الخبرة بذلك ، ثم إن البائع ادعى أنه باع بشرط البراءة من العيب وأنكر المشتري ذلك فالقول قول المشتري مع يمينه ، فإن حلف حكم له الحاكم بالرد ، وهذا الحكم إنما كان بالشاهد واليمين .