علي أصغر مرواريد
451
الينابيع الفقهية
واعلم أن النسب يثبت بالتسامع من قوم لا ينحصرون عند الشاهد فليشهد به إذ لا يمكن رؤيته وإن كان من الأم وكذا الموت ، وإذا اجتمع في الملك اليد والتصرف والتسامع جازت الشهادة فإنه لا يحس به وهذا الاجتماع منتهى الإمكان ، والأقرب أن مجرد اليد والتصرف بالبناء والهدم والإجارة المتكررة بغير منازع يكفي دون التسامع فيشهد له بالملك المطلق ومجرد اليد كذلك على الأقوى ، قيل : لو أوجبت الملك لم يسمع دعوى الدار التي في يد : هذا لي ، كما لا تسمع : ملكه لي ، وينتقض بالتصرف والأقرب أنه لا يشترط في استفاضة الوقف والنكاح العلم بل يكفي غلبة الظن . وأما الإعسار فيجوز الشهادة عليه بخبرة الباطن وشهادة قرائن الأحوال مثل صبره على الجوع والضر في الخلوة ، ولو شك في الشهادة على أحدهما فشهد اثنان بالتعيين ففي إلحاقه بالتعريف إشكال . الفصل الرابع : في التحمل والأداء : التحمل واجب على من له أهلية الشهادة على الكفاية على الأقوى فإن لم يوجد سواه تعين خصوصا الطلاق ، ويحصل التحمل بأن يشهداه على فعل أو عقد يوقعانه ، وكذا يحصل بسماعه منهما وإن لم يستدعياه ، وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية ولم يأمره بالشهادة عليه أو سمع إقرار كامل وإن لم يأمره ، وكذا لو قالا له : لا تشهد علينا ، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما صار متحملا وكذا لو خبئ فنطق المشهود عليه مسترسلا صار متحملا ويصح تحمل الأخرس ، وليست الشهادة شرطا في شئ إلا في الطلاق ويستحب في النكاح والرجعة والبيع . وأما الأداء فإنه واجب على الكفاية إجماعا على كل متحمل للشهادة فإن قام غيره سقط عنه ، ولو امتنعوا أجمع أثموا ، ولو عدم الشهود إلا اثنان تعين عليهما الأداء ولا يجوز لهما التخلف ، ولو امتنع أحدهما وقال : أحلف مع الآخر ، أثم . ولو خاف الشاهد ضررا غير مستحق إما عليه أو على أهله أو بعض المؤمنين لم تجب عليه إقامتها وإن تعين ، ويجب الإقامة مع انتفاء الضرر على كل متحمل وإن لم يستدعه