علي أصغر مرواريد

407

الينابيع الفقهية

وإذا حلف المنكر سقطت الدعوى عنه ولا يحل للمدعي مطالبته بعد ذلك بشئ وإن كان كاذبا في يمينه ، ولو ظفر له بمال لم يحل له مقاصته ويأثم مع معاودة المطالبة ولا تسمع دعواه ولا بينته ، وقيل : يحكم بالبينة إلا أن يشترط الحالف سقوط الحق باليمين ، وقيل : تسمع مع النسيان . وكذا لو أقام شاهدا واحدا وبذل معه اليمين نعم لو أكذب الحالف نفسه جاز أن يطالب وأن يقاص مما يجده له مع امتناعه عن التسليم . وإن رد المنكر اليمين عن المدعي فإن حلف ثبت دعواه وإن نكل سقطت ، وهل له المطالبة بعد ذلك ؟ إشكال . ولو قال المدعي قد أسقطت عنك هذه اليمين لم يسقط دعواه فإن أعاد الدعوى مرة ثانية فله إحلافه ، ولو نكل المنكر بمعنى أنه لم يحلف ولم يرد قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ، ثلاث مرات استظهارا لا فرضا ، فإن أصر فالأقرب أن الحاكم يرد اليمين على المدعي ، فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط ، وقيل : يقضى بنكوله مطلقا ، ولو بذل المنكر اليمين بعد نكوله لم يلتفت إليه . الثالث : السكوت : فإن كان لآفة من طرش أو خرس توصل الحاكم إلى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين ، فإن افتقر إلى المترجم لم يكف الواحد بل لا بد من عدلين ، وإن كان عنادا ألزمه بالجواب فإن امتنع حبس حتى يبين ، وقيل : يجبر عليه ، وقيل : يقول الحاكم : إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على المدعي ، فإن أصر رد اليمين على المدعي . الفصل الثالث : في كيفية سماع البينة : إذا سأل الحاكم المدعي بعد الانكار عن البينة وذكر أن له بينة لم يأمره بإحضارها لأن ذلك حقه وقيل له ذلك ، فإن جهل قال له : أحضرها إن شئت ، فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حقه فلا يتصرف فيه من غير إذنه ، فإذا سأله المدعي سؤالها قال : من كانت عنده شهادة فليذكر إن شاء ، ولا يقول لهما : اشهدا ، فإن أقاما الشهادة لم يحكم إلا بمسألة المدعي ، فإن سأله الحكم وعرف عدالتهما بالعلم أو بالتزكية واتفقت شهادتهما ووافقت الدعوى قال للخصم : إن كان عندك ما يقدح في