علي أصغر مرواريد
371
الينابيع الفقهية
كتاب القضاء والدعوى وسماع البينة وتعارضها وكيفية تحمل الشهادة : إذا كان الرجل عاقلا بصيرا كاملا كاتبا عالما بالقضاء دينا ورعا فهو أهل لولاية القضاء ، وقد يجب عليه إذا أمره الإمام ، ويحرم على الجاهل وإن كان ثقة وعلى العالم غير الثقة ، فإن عرض الجائر ولاية القضاء على من هو أهله لم يحل له إجابته إليه ، فإن خاف على نفسه أو ماله أجاب ناويا نيابة من إليه ذلك وكذلك الولاية من قبله محرمة ، فإن خاف على نفسه أو ماله نوى نيابة العادل واجتهد الوالي والقاضي لأنفسهما من الأباطيل ، فإن اضطر إليها لخوف على نفس أو مال جاز إلا قتل النفس المحترمة فإنه لا تقية فيه . فإن تنازع المؤمنون حال انقباض يد الإمام ع فالحاكم من روى حديثهم ع وعرف أحكامهم والراد عليه كالراد عليهم ، فإن اختار كل واحد من الخصمين حكما فاختلفا فأعدلهما وأورعهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث ولا يلتفت إلى ما حكم به الآخر . وينبغي أن يلبس أطهر ثيابه وأنظفها ويخرج فيجلس في أوسط بلده مستدبر القبلة بعد صلاة ركعتين ويتخذ كاتبا صالحا عفيفا ، فإن اجتمع عنده خصوم أمر كاتبه بكتابة أسمائهم فيقرع عليها ليسمع ممن خرجت قرعته ، فإن جاء اثنان فتداعيا دفعة سمع ممن على يمين خصمه فإن بدأ أحدهما بالدعوى فدمه ، ولا يقضي وهو غضبان ولا جائع ولا عطشان ولا مشغول القلب بغير الحكم .