علي أصغر مرواريد

271

الينابيع الفقهية

كتاب الشهادات قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه . . . الآية ، ومعناه إذا تبايعتم بدين لأن المداينة لا تكون إلى أجل إلا في البيع ، وقوله : فاكتبوه ، أي أشهدوا . ثم ذكر الشهادة في ثلاثة مواضع فقال : واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، ثم أمر بالإشهاد على التبايع فقال : وأشهدوا إذا تبايعتم ، ثم توعد على كتمانها فقال : ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه . وفي هذا المعنى ما روي عنه ع أنه قال : من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار . وقال : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم ، ومعنى قوله : فإذا بلغن أجلهن ، يعني قاربن البلوغ لأنه لا رجعة بعد بلوع الأجل . وروي عن ابن عباس أن النبي ع سئل عن الشهادة فقال : ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع . فإذا ثبت ذلك وتقرر فالكلام في ذكر أقسام الحقوق منها وجملته أن الحقوق ضربان : حق لله وحق للآدمي . فأما حق الآدمي فإنه ينقسم في باب الشهادة ثلاثة أقسام : أحدها : لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين وهو ما لم يكن مالا ولا المقصود منه المال وتطلع عليه الرجال كالنكاح والخلع والطلاق والرجعة والتوكيل له والوصية إليه والجناية