علي أصغر مرواريد
266
الينابيع الفقهية
ملية ، أي تديمين مطلي . عنه عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : أن عليا ع كان يحبس في الدين فإذا تبين إفلاس وحاجة خلي سبيله حتى يستفيد مالا . وروى السكوني بفتح السين قال محمد بن إدريس : منسوب إلى السكون قبيلة من اليمن واسمه إسماعيل بن أبي زياد وهو عامي المذهب إلا أنه يروى عن الأئمة ع . عن أبي عبد الله ع عن أبيه عن علي ع : أن امرأة استعدت على زوجها أنه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال : إن مع العسر يسرا . وعنه عن جعفر عن أبيه : أن عليا كان يحبس في الدين ثم ينظر إن كان له مال أعطى الغرماء وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فأجروه وإن شئتم استعملوه ، وذكر الحديث . قال محمد بن إدريس : هذا الخبر غير صحيح ولا مستقيم لأنه مخالف لأصول مذهبنا ومضاد لتنزيل الكتاب قال تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ولم يذكر استعملوه ولا آجروه وإنما أورد شيخنا أبو جعفر في نهايته إيرادا لا اعتقادا وقد رجع في مسائل الخلاف ، فقال : مسألة إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكسب ويدفع إلى الغرماء ، ثم قال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ولا دليل على وجوب إجارته وأيضا قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ، ولم يأمر بالتكسب ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل خلافه في الجزء الثاني . وروى أبو بصير عن أبي جعفر قال : إن الحاكم إذا أتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون إليه كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم وإن شاء تركهم ، هذا الخبر صحيح وعليه إجماع أصحابنا منعقد لأن الحاكم بالخيار في ذلك إن شاء حكم وإن شاء ترك ، ولا يجب عليه الحكم إلا أنه إن حكم فلا يجوز له أن يحكم إلا بما تقتضيه شريعة الاسلام وعدله ، ولا يجوز له أن يحكم إلا بالحق لقوله تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ، وإن شاء أعرض عنهم لقوله تعالى : فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ، فقد خيره في ذلك .