علي أصغر مرواريد
243
الينابيع الفقهية
له بينة ، فإن لم يكن له بينة عرفه الحاكم أن لك يمينه ، فإذا عرف ذلك لم يكن للحاكم أن يستحلفه بغير مسألة المدعي لأن اليمين حق له فليس له أن يستوفيه إلا بمطالبته لنفس الحق ، فإن لم يسأله واستحلفه من غير مسألة لم يعتد باليمين لأنه أتى بها في غير وقتها ، فإذا لم يعتد بها أعادها عليه بمسألة المدعي . فإذا عرض اليمين عليه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يحلف أو ينكل ، فإن حلف أسقط الدعوى وليس للمدعي أن يستحلفه مرة أخرى في هذا المجلس أو في غيره ، فإن لم يحلف ونكل عن اليمين قال له الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا ورددت اليمين على خصمك فيحلف ويستحق عليك . ولا يجوز أن يحكم عليه بالحق بمجرد النكول بل لا بد من يمين المدعي ليقوم النكول واليمين مقام البينة ، وقد يشتبه هذا الموضع على كثير من أصحابنا فيظن أن بمجرد النكول يثبت الحق وهذا خطأ محض . فإن كانت له بينة إما أن تكون حاضرة أو غائبة ، فإن كانت غائبة لم يقل له الحاكم : أحضرها ، لأنه لا حق له فله أن يفعل ما يرى ، فإذا حضرا لم يسألهما الحاكم عما عندهما حتى يسأله المدعي ذلك لأنه حق له فلا يتصرف فيه بغير أمره ، فإذا ثبت أنه لا بد من سؤال المدعي الاستماع منهما فإن الحاكم لا يقول لهما : اشهدا ، لأنه أمر وهو لا يأمرهما لكنه يقول : تكلما إن شئتما من كان عنده كلام فليذكره إن شاء . ومتى بدأ أحد الخصمين بإذن أو بغير إذن وجعل يدعي على صاحبه منع الحاكم صاحبه من مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى ، وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه لأنه جلس للفصل بين الناس والإنصاف وأقل ما عليه أن لا يمكن أحدهما من الظلم والحيف ، ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه إما أن يضيفهما معا أو يدعهما معا لما روي : أن رجلا نزل بعلي ع فأدلى بخصومة ، فقال له على ع : ألك خصم ؟ قال : نعم ، قال : تحول عنا فإني سمعت رسول الله ص يقول : لا تضيفوا أحد الخصمين إلا ومعه خصمه . والقاضي بين المسلمين والحاكم والعامل عليهم يحرم على كل واحد منهم الرشوة