علي أصغر مرواريد

239

الينابيع الفقهية

وإن اعترف المنكر بعد يمينه بالله بدعوى خصمه عليه وندم على إنكاره لزمه الحق والخروج منه إلى خصمه ، فإن لم يخرج إليه منه كان له حبسه ، فإن ذكر إعسارا كشف عن حاله ، فإن كان على ما قال أنظر ولم يحبس ، وإن لم يكن كذلك ألزم الخروج إلى خصمه من حقه . ومتى بدأ الخصم باليمين من غير أن يحلفه الحاكم لم يبرئه ذلك من الدعوى وكان متكلفا ، وإن أقر المدعى عليه بما ادعاه خصمه وقال : أريد أن تنظرني حتى أتمحله " أي أتكسبه " قال الحاكم لخصمه : فما عندك فيما يقول ؟ فإن سكت ولم يجب بشئ توقف عليه القاضي هنيئة ثم قال له : قل ما عندك ، فإن لم يقل شيئا أقامه ونظر في أمر غيره ، وإن قال : أنظره ، فكذلك له ، وإن أبي لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ولا يشير عليه بالإنظار وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك لقوله تعالى : والصلح خير ، وما هو خير فللإنسان فعله بغير خلاف من محصل . وقد يشتبه هذا الموضوع على كثير من المتفقهة فيظن أنه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به وهذا خطأ من قائله ، وشيخنا أبو جعفر في مبسوطه قد أفصح عن ذلك وحققه وذهب إليه فقال : إذا ترافع إليه نفسان وكان الحكم بينهما واضحا لا إشكال فيه لزمه أن يقضي بينهما ويستحب أن يأمرهما بالمصالحة ، وإن كان حكمهما مشكلا أخره إلى البيان ولا حد له غير ظهور الحكم وبيان الحق ، وإن قدمه لم يجز لأن الحكم قبل البيان ظلم والحبس بالحكم بعد البيان ظلم ، هذا آخر كلام شيخنا . وإن قال : الدين على وأنا معسر لا أقدر على قضائه ، نظرت في سبب الدين ، فإن كان عن مال حصل في يده كالقرض والشراء والصلح والغصب ونحو ذلك لم يقبل قوله بالإعسار لأن الأصل الغنى وحصول المال حتى يثبت زواله ، وإن كان سبب ثبوته من غير مال حصل في يده كالمهر وأرش الجناية وإتلاف مال الغير ونحو ذلك نظرت ، فإن عرف له مال غير هذا كالميراث والغنيمة ونحو ذلك لم يقبل قوله أيضا في الإعسار لأن الأصل المال ، فإن أقام البينة بهلاك المال وأنه معسر فالقول قوله بغير يمين لأن الظاهر ما قامت به البينة .