علي أصغر مرواريد

227

الينابيع الفقهية

به وكان ممن يقبل إقراره للحرية والبلوع وكمال العقل والإيثار للإقرار لزمه الخروج إلى خصمه منه ، فإن أبي أمر بملازمته ، فإن آثر صاحب الحق حبسه ، وإن آثر إثبات اسمه في ديوان الحكم أثبته ، إذا كان عارفا بعين المقر واسمه ونسبه أقام البينة العادلة عنده بذلك . وإن نكر ما ادعى عليه قال للمدعي : قد أنكر دعواك ، فإن قال : لي بينة ، أمره بإحضارها وفرق بينه وبين خصمه . وله أن يأخذ كفيلا بإحضاره إذا أحضر بينه وبين الكفيل من الضمان إذا انقضت المدة ولم يحضرها ، فإن أحضرها وكانت مرضية حكم بها وإلا ردها ، وإن أحضر شاهدا واحدا أو امرأتين قال له الحاكم : وتحلف مع ذلك على دعواك ، فإن حلف ألزم خصمه ما ادعاه وإن أبي أقامهما ، وإن لم يكن له بينة قال له : ما تريد ؟ فإن أمسك أقامهما ، وإذا قال : أريد يمينه ، قال : أتحلف ؟ فإن قال : نعم ، خوفه الله تعالى من عاقبة اليمين الفاجرة في الدنيا والآخرة . فإن أقر بما داعاه عليه ألزمه ، وإن أصر على اليمين عرض عليهما الصلح ، فإن أجابا أمر بعض أمنائه أن يتوسطه ذلك بينهما ، ولم يجب أن يلي هو ذلك بنفسه لأنه منصوب لبت الحكم وإلزام الحق - ويستعمل الوسيط في الاصطلاح ما يحرم على الحاكم فعله - فإن لم يجب إليه أعلم المدعي أن استحلاف خصمه يسقط دعواه ويمنع من سماع بينة بها عليه وإن نزل على استحلاف خصمه أقامهما ، وإن لم ينزل واستحلفه سقط حق دعواه ، وإن نكل المدعي عن اليمين ألزم الخروج إلى خصمه مما ادعاه ، وإن قال : لا ، أقامهما ، وإن قال : نعم ، خوفه الله ، فإن رجع عن اليمين أقامهما . وإن استحق ما ادعاه من ادعى عند الحاكم حقا على غائب وأقام البينة بحث الحاكم عن العدالة ، وإذا سأله المدعي أن يقضى له على الغائب أجابه إلى ذلك واستحلفه أن حقه الذي شهد أنه ثابت إلى وقتنا هذا أو كتب به كتاب ، هذا إذا كان الخصم ممتنعا عن الحضور أو غير مقدور على إحضاره أو هرب عن مجلس الحكم . واعلم أن الحقوق ثلاثة أضرب : حق الله وحق الآدمي وحق الله تعالى يتعلق به حق الآدمي .