علي أصغر مرواريد
202
الينابيع الفقهية
إذا لم يكن لأحدهما بينة على ما ادعاه . ولم يخل المدعى عليه من ثلاثة أوجه : إما يكون أخرس أو سكت عن الجواب تعينا أو أجاب ، فالأول توصل الحاكم إلى إفهامه ومعرفة ما عنده وحكم على ما أشار به من الإقرار والإنكار ، والثاني يحبسه حتى يقر أو ينكر إلا أن يعفو الخصم ، والثالث لم يخل من ثلاثة أوجه : إما أقر بما ادعاه أو بغيره أو أنكر . فإن أقر بما ادعاه وكان عينا قائمة في يده انتزعها وإن كان حقا في ذمته أمره بالإيفاء ، فإن ادعى الإعسار من غير ذهاب مال قبل منه إلا أن يقيم خصمه بينة على إيساره وإن ادعى ذهاب ماله لم يقبل منه إلا ببينة من أهل الخبرة الباطنة ، فإذا ثبت إعساره خلي سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها وأمره بالتمحل وإن كان ذا حرفة دفعه إليه ليستعمله فما فضل عن قوته وقوت عياله بالمعروف أخذ بحقه . وإن أقر بغيره ولم يكن مالا لم يقبل منه ، وإن كان مالا وكان مبهما ألزم ثباته ، فإن بين وكان موافقا لدعواه فالحكم فيه ما ذكرناه ، وإن كان مخالفا له أو أقر مفسرا مخالفا له من غير جنس ما ادعاه وادعى المدعي أن ذلك أيضا يلزمه ألزم الخروج مما أقر به والدعوى بحالها ، وإن أقر بجنسه بأقل مما ادعى لزمه ما أقر به وحكم الباقي بحاله ، فإن لم يصدقه المدعي فيما أقر به كان دعواه بحالها وألزم الجواب وإن أقر فحكمه ما ذكرنا . وإن أنكر قيل للمدعي : ألك بينة ؟ فإن أنعم وكانت حاضرة أقامها ، وإن لم تكن حاضرة قيل له : أحضرها ، وأقامهما ونظر في أمر غيرهما ، فإذا أحضرها سمع شهادتها ، فإن اتفقت ووافقت دعواه أمضاها ، وإن خالفتها أسقطها ، وإن ادعى غيبة بينته أخذ منه كفيل حتى يحضر البينة ما لم تزد المدة على ثلاثة أيام فإن زادت لم يلزمه الكفيل ، فإن أحضرها قبل انقضاء المدة فذاك وإن لم يحضرها برئت ذمة الكفيل . فإن قال : ليس لي بينة قيل له : فما تريد ؟ فإن سكت أقامهما ، وإن قال : تأخذ لي بحقي ، قال للمدعى عليه : أتحلف ؟ فإن أنعم قال للمدعي : أفتريد يمينه ؟ فإن قال : لا ، أقامهما ، وإن قال : نعم ، وعظه وخوفه وعرفه عاقبة اليمين الكاذبة ، فإن أقر فذاك ،