علي أصغر مرواريد
175
الينابيع الفقهية
خبر الابتداء ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقال أبو علي الفارسي : واتسع في " بين " وأضيف إليه المصدر ، وذلك يدل على قول من يقول : إن الظرف الذي يستعمل اسما يجوز أن يستعمل اسما في غير الشعر كما قال : لقد تقطع بينكم ، في من رفع . الثاني : على تقدير محذوف ، وهو عليكم شهادة بينكم ، أو مما فرض عليكم شهادة بينكم ، ويرتفع اثنان بالمصدر ارتفاع الفاعل بفعله ، وتقديره أن يشهد اثنان . الثالث : أن يكون الخبر إذا حضر ، فعلى هذا لا يجوز أن يرتفع اثنان بالمصدر لأنه خارج عن الصلة بكونه بعد الخبر لكن على تقدير ليشهد اثنان ، ولا يجوز أن يتعلق " إذا حضر " بالوصية لأمرين : أحدهما أن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف لأنه لو عمل فيما قبله ألزم أن يقدر وقوعه في موضعه ، فإذا قدر ذلك لزم تقديم المضاف إليه على المضاف ، ومن ثم لم يجز : القتال زيد حين يأتي . والآخر أن الوصية مصدر لا يتعلق به ما تقدم عليه . وقوله تعالى : إذا حضر أحدكم الموت ، يعني قرب أحدكم الموت ، كما قال : حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ، وقال : حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ، وقال : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، وكل ذلك يريد المقاربة ولولا ذلك لما أسند إليه القول بعد الموت . فصل : وأما قوله : حين الوصية ، فلا يجوز أن يحمل على الشهادة لأنها إذا عملت في ظرف من الزمان لم يعمل في ظرف آخر منه ويمكن حمله على ثلاثة أشياء : أحدها أن يعلقه ب " الموت " كأنه قال : والموت في ذلك الحين بمعنى قرب منه ، الثاني على " حضر " أي إذا حضر في هذا الحين ، الثالث أن يحمله على البدل من " إذا " لأن ذلك الزمان في المعنى هو ذلك الزمان فيبدله منه فيكون بدل الشئ من الشئ إذا كان إياه . وقوله تعالى : اثنان ذوا عدل منكم ، خبر المبتدأ الذي هو شهادة وتقديره شهادة