علي أصغر مرواريد

165

الينابيع الفقهية

إذا تبايعتم ، وهذا أمر على الوجوب ، قال : ولا دليل لمن جعله ندبا وهذا الأمر فيما يتتابع عليه نقدا كالرباع والحيوان . وقيل من ههنا ذهب بعض الفقهاء إلى : أن الإشهاد في البياعات واجب . وليس كما قدر لأنه من باب الاحتياط . فإن قيل : فما معنى " تجارة حاضرة " وسواء كانت المبايعة بدين أو بعين والتجارة حاضرة وما معنى إدارتها بينهم ؟ قلنا : أريد بالتجارة ما يتجر فيه من الإبدال ، ومعنى إدارتها بينهم تعاطيهم إياها يدا بيد ، والمعنى إلا أن يتبايعوا بيعا ناجزا يدا بيد فلا بأس أن لا يكتبوا لأنه لا يتوهم فيه ما يتوهم في التداين . وأما قوله : وأشهدوا إذا تبايعتم ، فهو أمر بالإشهاد على التبايع مطلقا ناجزا وكالئا لأنه أحوط وأبعد مما عسى يقع من الاختلاف ، ويجوز أن يراد وأشهدوا إذا تبايعتم هذا التبايع ، يعني التجارة الحاضرة على أن الإشهاد كان فيه دون الكتابة . فصل : وقوله تعالى : ولا يضار كاتب ولا شهيد . " يضار " يحتمل البناء للفاعل والمفعول والدليل عليه قراءة أبي عمرو " ولا مضاررة " بالإظهار والكسر ، وقراءة ابن عباس " ولا يضارر " بالإظهار والفتح . والمعنى إذا كان على يفاعل نهي الكاتب والشهيد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما وعن التحريف والزيادة والنقصان أي لا يكتب الكاتب إلا الحق ولا يشهد الشاهد إلا بالحق ، وإذا كان على يفاعل فمعناه النهي عن الضرار بهما بأن يعجلا عن مهم أو يلزا أو تحمل الشهيد مؤنة مجيئه من بلد ، أي لا يدعى إلحاحا ولا يؤذي إذا كان في شغل . وقال أبو محمد جعفر بن مبشر : جميع ما في هذه الآية كله على التخيير إلا حرفين وهما " لا يضار كاتب ولا شهيد " لقوله : وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ، والثاني " ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " . ومعنى " وإن تفعلوا " وأن تضاروا فإنه : أي فإن الضرار فسوق بكم ، وقيل : وإن