علي أصغر مرواريد

157

الينابيع الفقهية

كتاب الشهادات لا يجوز للشاهد أن يشهد حتى يكون عالما بما يشهد به حين التحمل وحين الأداء لقوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ، وقال : إلا من شهد بالحق . وقال ابن عباس : سئل النبي ع عن الشهادة فقال : هل ترى الشمس ؟ فقال : نعم ، قال : على مثلها فاشهد أو دع . وما يصير به عالما من وجوه ثلاثة : سماعا أو مشاهدة أو بهما ، أما ما يقع له به مشاهدة فالأفعال كالغصب والسرقة والقتل والقطع والرضاع والولادة واللواط والزنى وشرب الخمر ، فله أن يشهد إذا علمه بالمشاهدة ولا يصير به عالما بغير مشاهدة . وأما ما يقع به العلم سماعا فثلاثة أشياء : النسب والموت والملك المطلق . وأما ما يحتاج إلى سماع وإلى مشاهدة فهو كالشهادة على العقود كالبيع والسلم والصلح والإجارات والنكاح ونحو ذلك ، لا بد فيها من مشاهدة المتعاقدين وسماع كلام العقد منهما لأنه لا يمكن تحمل الشهادة قطعا إلا كذلك . وليس عندنا عقد من العقود من شرطه الشهادة أصلا وعند الفقهاء كذلك إلا البيع والنكاح وحدهما ، وأما الطلاق فمن شرطه إشهاد رجلين عدلين في مجلس واحد . وقال داود : الشهادة واجبة على البيع لقوله تعالى : وأشهدوا إذا تبايعتم ، ولقوله ع : ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة : من باع ولم يشهد ورجل دفع ماله إلى سفيه ورجل له امرأة يقول : اللهم خلصني منها ، ولا يطلقها . وعندنا الآية والخبر يحملان على