علي أصغر مرواريد
155
الينابيع الفقهية
إنه منسوخ بقوله تعالى : وأن احكم بينهم ، لا يصح لأن المعنى " وإن تعرض " عن الحكم بينهم " فلن يضروك شيئا " فدع النظر بينهم إن شئت . " وإن حكمت " أي وإن اخترت أن تحكم بينهم فاحكم بينهم " بالقسط " بما في القرآن وشريعة الاسلام . ثم قرع اليهود بقوله : وكيف يحكمونك ، ويرضونك حكما وهم تركوا الحكم بالتوراة جرأة على الله ، وإنما طلبوا بذلك الرخصة ، وما هم بمؤمنين بحكمك إنه من عند الله . مسألة : وقوله تعالى : إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ، لا يدل على أن نبينا ع كان متعبدا بشرع موسى ع لأن الله هو الذي أوجب ذلك بوحي أنزله عليه لا بالرجوع إلى التوراة فصار ذلك شرعا له وإن وافق ما في التوراة ، ونبه بذلك اليهود على صحة نبوته من حيث أخبر ع عما في التوراة من غوامض العلم ما التبس على كثير منهم وقد عرفوا أنه لم يقرأ كتابهم . وقوله تعالى : للذين هادوا ، من الكفر وقيل : لليهود ، واللام فيه يتعلق بيحكم ، أي يقضي بإقامة التوراة النبيون الذين كانوا من وقت موسى إلى وقت عيسى لهم وفيما بينهم .