علي أصغر مرواريد

89

الينابيع الفقهية

يقبل ذلك أيضا منه إلا ببينة ، ولو ادعى بعد الهزيمة اثنان أنهما كانا آمنا رجلا أو أكثر منه لم يقبل ذلك منهما أيضا إلا ببينة . وإذا طلب صاحب جيش المشركين الأمان على أن يدخل في جملة الذمة ببلدان الاسلام على الجزية جاز ولم يكن له الرجوع إلى دار الحرب ، فإن أراد ذلك أو هم به لم يكن بحبسه بأس ولا يقتل إلا أن يحارب ، وإن طلب الأمان على أن يقيم بغير جزية لم يجز ذلك . ويكره تمكين من دخل من دار الحرب إلى دار الاسلام - من رسول أو غيره بأمان - من المقام أكثر من أربعة أشهر ، فإن كان الداخل كتابيا وأقام سنة كان عليه الجزية أو على من حبسه حتى كمل عليه الحول . وإذا أراد الإمام أو أحد من خلفائه جعل الجعائل لمن يدل على مصلحة أو على حصن أو غيره كان جائزا وليس يخلو ذلك من : أن يكون ماله أو ملك أهل الحرب ، فإن جعله من ملكه وماله لم يصح حتى يكون معلوما موصوفا في الذمة أو معينا مشاهدا لأنه عقد في ملكه فلا يجوز أن يكون مجهولا ، فإن كان من ملك أهل الحرب جاز أن يكون مجهولا ومعلوما وإذا كان كذلك صح أن يقول : من دلنا على كذا فله كذا - على ما ذكرناه من القسمين - فإن قال : من دلنا على القلعة الفلانية فله جارية فيها ، وشوهدت القلعة لم يكن له شئ حتى تنفتح ، فإذا انفتحت فليس يخلو من أن : يفتح عنوة أو صلحا . فإن كان عنوة وكانت الجارية على الشرك سلمت إليه وإن كانت قد أسلمت قبل الظفر بها فهي حرة فلا تدفع إليه ( إلا ) قيمتها وإن كانت قد أسلمت بعد الظفر نظر إلى الدليل ، فإن كان مسلما سلمت إليه لأنها عين مملوكة وإن كان مشركا لم تسلم إليه لأن الكافر لا يملك مسلما بل تدفع قيمتها إليه ، فإن ماتت الجارية قبل الظفر بها أو بعده لم يكن له شئ لأن أصل العقد حصل بشرط أن يكون له مع وجودها . وإن كانت فتحت صلحا وشرط أن لصاحب القلعة أهله وكانت الجارية من أهله عرض على الدليل الأخذ لقيمتها ليتم الصلح ، فإن أجاب إلى ذلك جاز أن يعرض قيمتها على صاحب القلعة ويسلمها إلى الدليل فإن أجاب إلى ذلك جاز ، وإن امتنع كل واحد منهما من ذلك قيل لصاحب القلعة : ارجع إلى قلعتك بأهلك ، ويزول الصلح لأنه