علي أصغر مرواريد
78
الينابيع الفقهية
إذا قام به من يكتفى به فيه من بعض المسلمين سقط فرضه عن الباقين ، والذين يمكن حصول الكفاية بهم هم الذين يكونون في أطراف بلاد الاسلام فإنه إذا طرقهم العدو وكان فيهم كفاية لهم وقيام يكفيهم ودفعهم فالفرض ساقط عن غيرهم . فإن لم يكن فيهم كفاية واحتاجوا إلى عدد كان الفرض لازما لمن يليهم وعليهم أن يمدوهم ويعينوهم أولا فأولا ، فإن لم ينكفئ العدو بذلك فاحتيج إلى جميع المسلمين وجب ذلك على الجميع لوجوبه على كل رجل منهم حر بالغ كامل من العقل سليم من الشيخوخة والمرض - والعذر الذي لا يمكنه معه القيام بالحرب أن يكون له عذر يمنعه من ذلك - ويكون مأمورا به من قبل الإمام العادل أو من نصبه الإمام . وإنما ذكرنا الرجل لأن النساء لا يجب عليهن الجهاد لما روي عن رسول الله ص من أنه سئل : هل عليهن جهاد ؟ فقال : لا . وإنما ذكرنا الحرية لأن العبيد لا يجب عليهم لأنهم لا يملكون شيئا ، يوضح ذلك القرآن والخبر ، فأما القرآن فقوله سبحانه : ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ، والمملوك داخل في ذلك لأنه لا يملك شيئا مما ذكرناه . وأما الخبر فما روي عن رسول الله ص من أنه كان إذا أسلم عنده رجل قال له : حر أو مملوك ؟ فإن كان حرا بايعه على الاسلام والجهاد وإن كان مملوكا بايعه على الاسلام دون الجهاد . وإنما ذكرنا البلوغ لأن الصبي لا يجب عليه لما روي من : أن ابن عمر عرض على النبي ص يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فرده ولم يره بالغا وأنه عرض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجاز في المقاتلة . وإنما ذكرنا كمال العقل لأن المجانين لا يجب عليهم الجهاد لأنهم غير مكلفين . وإنما ذكرنا الشيخوخة التي لا يمكن معها القيام بالحرب لأن المكلف بالشئ إنما يكون مكلفا به مع الاستطاعة له وقدرته عليه ، فأما إذا لم يكن مستطيعا له ولا قادرا عليه لم يصح كونه مكلفا به . وإنما ذكرنا المرض الذي لا يمكن المريض معه القيام بالحرب لمثل ما تقدم ولأن المرض إما أن يكون ثقيلا أو خفيفا ، فإن كان ثقيلا كالحمى اللازمة المطبقة أو البرسام