علي أصغر مرواريد
52
الينابيع الفقهية
المسلمين جاز حينئذ قتالهم وإن لم يبتدئوا أمسك عنهم إلى انقضاء هذه الأشهر ، فأما غيرهم من سائر أصناف الكفار فإنهم يبتدئون فيها بالقتال على حال . ولا بأس بالمبارزة بين الصفين في حال القتال ، ولا يجوز له أن يطلب المبارزة إلا بإذن الإمام ، ولا يجوز لأحد أن يؤمن إنسانا على نفسه ثم يقتله فإنه يكون غادرا ، ويلحق بالذراري من لم يكن قد أنبت بعد ومن أنبت ألحق بالرجال وأجرى عليه أحكامهم ، ويكره قتل من يجب قتله صبرا وإنما يقتل على غير ذلك الوجه ، ولا يجوز أن يفر واحد من واحد ولا اثنين فإن فر منهما كان مأثوما ، ومن فر من أكثر من اثنين لم يكن عليه شئ . باب قسمة الفئ وأحكام الأسارى : قد بينا في كتاب الزكاة كيفية قسمة الفئ على التفصيل غير أنا نذكره ههنا مجملا ونزيد عليه ما يحتاج إليه مما يليق بهذا المكان . كل ما غنمه المسلمون من المشركين ينبغي للإمام أن يخرج منه الخمس فيصرفه إلى أهله ومستحقيه حسب ما قدمناه في كتاب الزكاة . والباقي على ضربين : ضرب منه للمقاتلة خاصة دون غيرهم من المسلمين وضرب هو عام لجميع المسلمين مقاتلتهم وغير مقاتلتهم . فالذي هو عام لجميع المسلمين فكل ما عدا ما حوى العسكر من الأرضين والعقارات وغير ذلك فإنه بأجمعه فئ للمسلمين من غاب منهم ومن حضر على السواء . وما حوى العسكر يقسم بين المقاتلة خاصة ولا يشركهم فيه غيرهم ، فإن قاتلوا وغنموا فلحقهم قوم آخرون لمعاونتهم كان لهم من القسمة مثل ما لهم يشاركونهم فيها ، وينبغي للإمام أن يسوي بين المسلمين في القسمة ولا يفضل أحدا منهم لشرفه أو علمه أو زهده على من ليس كذلك في قسمة الفئ . وينبغي أن يقسم للفارس سهمين وللراجل سهما ، فإن كان مع الرجل أفراس جماعة لم يسهم منها إلا لفرسين منها ، ومن ولد في أرض الجهاد كان له من السهم مثل