علي أصغر مرواريد

164

الينابيع الفقهية

فالأول : ما اجتمع فيه أربعة شروط : كونهم في منعة لا يمكن تفريق جمعهم إلا بالقتال ، وخروجهم عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو غيره ، ومباينتهم بتأويل سائغ عندهم فإن باينوا بتأويل غير سائغ كانوا محاربين ، واستنهاض الإمام إياهم للقتال . والثاني : ما يكون دفعا عن النفس . والثالث : إذا كانوا في قبضة الإمام غير ممتنعين وإذا قوتلوا لم يرجع عنهم حتى يفيئوا إلى الطاعة أو يقتلوا عن آخرهم ، فإن انهزموا وكان لهم فئة يرجعون إليها جاز الإجازة على جريحهم والتتبع لمدبرهم وقتل أسيرهم ، وإن لم يكن لهم فئة لم يجز ذلك ، وما حواه العسكر من المال فهو غنيمة وما لم يحوه فلأهله ولا يجوز سبي ذراريهم بحال . فصل : في بيان حكم المحارب : المحارب كل من أظهر السلاح من الرجال أو النساء في أي وقت وأي موضع يكون لم يخل حاله من ثلاثة أوجه : إما يتوب قبل أن يظفر به ، أو ظفر به قبل أن يتوب ، أو لا يتوب ولا يظفر به . فالأول : لم يخل : إما لم يجن ، أو جنى بما لا يوجب القود في غير المحاربة وحقه العفو عنه ، أو جنى جناية توجب القود في غير المحاربة ويجب العفو عنه في حق الله تعالى والقود في حق الناس إلا أن يعفو من له الحق . والثاني : لم يخل : إما جنى جناية أو لم يجن ، فإن جنى جناية لم يخل : إما جنى في المحاربة أو في غيرها ، فإن جنى في المحاربة لم يجز العفو عنه ولا الصلح على مال وإن جنى في غير المحاربة جاز فيه ذلك . وإن لم يجن وأخاف نفي عن البلد وعلى هذا حتى يتوب . وإن جنى وجرح اقتص منه ونفي عن البلد ، وإن أخذ المال قطع يده ورجله من خلاف ونفي ، وإن قتل وغرضه في إظهار السلاح القتل كان ولي الدم مخيرا بين القود والعفو والدية ، وإن كان غرضه المال كان قتله حتما وصلب بعد القتل ، وإن قطع اليد ولم يأخذ المال قطع ونفي ، وإن جرح وقتل اقتص منه ثم قتل وصلب ، وإن جرح وقطع