علي أصغر مرواريد
145
الينابيع الفقهية
الكفار ؟ قلنا : له ذلك ، لقوله : واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ، كما فعل رسول الله ص فإنه حاصر أهل الطائف . مسألة : فإن قيل : لم ترك أمير المؤمنين القتال مع معاوية وقد كان لاح له وجه الظفر ولكن لما رفعوا المصاحف كف عنهم ، هلا كان يضربهم بالسيف حتى يهلكوا أو يفيئوا إلى أمر الله كما قال تعالى : فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، وقال : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ؟ الجواب : إنه لما التقى الجمعان دعا أمير المؤمنين ع معاوية وأحزابه إلى ما في كتاب الله وقال : بيننا وبينكم القرآن ، اقتداء منه بحكم الله وبدعائه أهل الكتاب إلى ما يجدون في التوراة والإنجيل من تصديق محمد وصحة نبوته ص ، فقال في الذين آمنوا منهم بمحمد : الذين يتبعون الرسول النبي الأمي . . . الآية ، وقال في الذين وجدوا ذكره فيهما ولم يؤمنوا به : ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، وقال : ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم . ولو أن أمير المؤمنين ع ابتدأ بالقتال قبل إلزام أهل الشام الحجة من الكتاب دخل في زمرة من قال الله تعالى : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ، إلى قوله تعالى : بل أولئك هم الظالمون . فدعاهم أولا إلى ما في القرآن ليكون من جملة من قال سبحانه : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون . فعلى ع كان المنقاد لأمر الله والعامل به والراضي بحكمه ، ومعاوية