علي أصغر مرواريد
142
الينابيع الفقهية
يزال يطلب وهو هارب فزعا . وقوله تعالى : إلا الذين ، استثناء من المعاقبين عقاب قطع الطريق خاصة ، وأما حكم القتل والجراح وأخذ المال فإلى الأولياء إن شاؤوا عفوا وإن شاؤوا استوفوا . باب حكم المرتدين وكيفية حالهم : قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه . . . الآية . اختلفوا في من نزلت هذه الآية ، والصحيح ما روي عن الباقر والصادق ع : أنها نزلت في أهل البصرة ومن قاتل أمير المؤمنين ع ، والذي يقوى هذا التأويل أن الله وصف من عناه بالآية بأوصاف وجدنا أمير المؤمنين ع مستكملا لها بالإجماع لأنه تعالى قال عقيبه : فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ، وقد شهد النبي ص لأمير المؤمنين ع بما يوافق لفظ الآية في قوله وقد ندبه لفتح خيبر بعد فرار من فر منها : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، فدفعها إلى علي ع فكان من ظفره ما وافق خبر النبي ع . ثم قال : أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ، فوصف من عناه بالتواضع للمؤمنين والرفق بهم والعزة للكفار ، والعزيز على الكافرين هو الممتنع من أن ينالوه مع شدة نكايته فيهم ، وهذه أوصاف أمير المؤمنين ع . ثم قال : يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ، ولا يخفى قصور كل مجاهد من منزلته ولم يقارب أحد رتبته ، وهو الذي ما ولى الدبر قط فاختصاصه بالآية أولى . وروي أنه قال يوم البصرة : والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم ، وتلا : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ، ومثل ذلك قال عمار وحذيفة وابن عباس .