علي أصغر مرواريد
121
الينابيع الفقهية
والمنافقين وأغلظ عليهم . أمر الله نبيه ع أن يجاهدهم ، والجهاد هو ممارسة الأمر الشاق ويكون بالقلب واللسان واليد ، فمن أمكنه الجميع وجب عليه جميعه ، ومن لم يقدر باليد فباللسان والقلب ، وإن لم يقدر باللسان أيضا فبالقلب . واختلفوا في كيفية جهاد الكفار والمنافقين ، فقال ابن عباس : جهاد الكفار بالسيف وجهاد المنافقين باللسان والوعظ والتخويف . وقيل : جهاد الكفار بالسهم والرمح والسيف وجهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم . وقال ابن مسعود : هو بالأنواع الثلاثة بحسب الإمكان فإن لم يقدر فليكفهر في وجوههم ، وهو الأعم . وقيل : قتاله مع الكفار ما قام فيه بنفسه وبابن عمه وبسرية كأن يبعثها أيام حياته وقتاله مع المنافقين ما وصى به عليا ع أن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين . وفي قراءة أهل البيت : جاهد الكفار بالمنافقين . فصل : اعلم أن الكفار على ضربين : أهل الكتاب وغيرهم ، فالأولون يقاتلون إلى أن يسلموا أو يقتلوا أو يقبلوا الجزية ، وهم ثلاث فرق : اليهود والنصارى والمجوس ، قال تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . بين تعالى أن أهل الكتابين والمجوس ، الذين حكمهم حكم اليهود والنصارى إذا لم يدينوا دين الحق ، يعني إذا لم يدخلوا الاسلام يجب علينا أن نقاتلهم حتى يدخلوا الذمة بإعطاء الجزية وغيرها مما هو من شرائط الذمة على ما قدمناه ، ونذكر أيضا لها بيانا فنقول : لا تؤخذ الجزية عندنا إلا من اليهود والنصارى والمجوس وأما غيرهم من الكفار على اختلاف مذاهبهم من عباد الأصنام والأوثان والصابئة وغيرهم فلا يقبل منهم غير الاسلام أو القتل والسبي ، قال تعالى : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، أي كفر . وسميت " جزية " لأنها شئ وضع على أهل الذمة أن يجزوه أي يقضوه ، أو لأنهم يجزون