علي أصغر مرواريد

117

الينابيع الفقهية

عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدو ، وقيل : الباء مزيدة ، والمعنى لا تقبضوا التهلكة أيديكم ، أي لا تجعلوها آخذة بأيديكم . باب حكم القتال في الشهر الحرام : قال عز من قائل : والفتنة أشد من القتل ، نزلت في سبب رجل من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك ، فبين الله أن الفتنة في الدين أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام وإن كان محظورا . ثم قال : الشهر الحرام بالشهر الحرام ، قال الحسن : إن مشركي العرب قالوا للنبي ص : أنهيت عن قتالنا في الشهر الحرام ؟ قال : نعم ، فأراد المشركون أن يغتروه في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله الآية . فلهذا لا بأس بقتال المشركين في أي وقت كان إلا الأشهر الحرم ، فإن من يرى منهم لها حرمة لا يبتدئون فيها بالقتال فإن بدؤوهم بالقتال جاز حينئذ قتالهم ، ويجوز قتال من لا يرى للأشهر الحرم حرمة على كل حال . " والحرمات قصاص " أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم . قال ابن عباس : كان أهل مكة اجتهدوا أن يفتنوا قوما من المؤمنين عن دينهم والأذى لهم وكانوا مستضعفين في أيديهم ، فقال تعالى : ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ، أي ما لكم لا تسعون في خلاصهم . ومعنى قوله : الشهر الحرام بالشهر الحرام ، أي هتكة بهتكة ، يعني كما هتكوا حرمته عليكم فأنتم تهتكون حرمته عليهم . " والحرمات قصاص " أي وكل حرمة يجري فيها القصاص ، ثم أكد ذلك بقوله تعالى : " فمن اعتدى عليكم " أي فلا تعتدوا إلى ما لا يحل لكم ، وإنما جمع الحرمات لأحد أمرين : أحدهما أن يريد حرمة الشهر وحرمة البلد وحرمة الإحرام ، الثاني أن كل حرمة تستحل فلا يجوز إلا على وجه المجازاة . وروي عن الأئمة ع : أن قوله : وقاتلوا في سبيل الله ، ناسخ لقوله : كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة ، وكذا قوله : واقتلوهم حيث ثقفتموهم ، ناسخ لقوله تعالى :