علي أصغر مرواريد

111

الينابيع الفقهية

كتاب الجهاد اعلم أن الجهاد والمجاهدة كلاهما استفراغ الوسع في مدافعة العدو ، والشرع خصص لفظ الجهاد بالمقاتلة في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وإعزاز الدين وإذلال المشركين ، وبقي لفظة المجاهدة على عمومها . باب فرض الجهاد ومن يجب عليه : قال الله تعالى : كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، أي فرض عليكم قتال المشركين والمقاتلة مشقة لكم والقتال يشق عليكم ، والألف واللام بدل من الإضافة ، والكره والكره لغتان ، وقيل : بالفتح المشقة وبالضم أن يتكلف الشئ فيفعله كارها ، والآية تدل على وجوب الجهاد وفرضه ، وبه قال أكثر المفسرين غير أنه فرض على الكفاية ، وعن عطاء : أن ذلك كان على الصحابة ، والصحيح الأول لحصول الاجماع عليه اليوم وقد انقرض خلاف عطاء . ثم قال : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، فإن قيل : كيف كره المؤمنون الجهاد وهو طاعة الله ؟ قيل عنه جوابان : أحدهما أنهم يكرهونه كراهية طباع ، الثاني أنه كره لكم قبل أن يكتب عليكم . وعلى الوجه الأول تكون لفظة الكراهة مجازا ، وعلى الثاني حقيقة . ومما يدل على وجوب الجهاد أيضا قوله سبحانه : وجاهدوا في الله حق جهاده ، عن ابن عباس : أي جاهدوا المشركين وجاهدوا أنفسكم . وهو على العموم والخطاب متوجه إلى جميع المؤمنين لقوله قبل هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا