علي أصغر مرواريد

44

الينابيع الفقهية

ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ، فأوضح بهذا من بقية تفسير الاجمال فيما أنزله أولا من فرض الصيام ، ودل على أن المكتوب على أهل الإيمان من الصيام الذي وصف بأنه في أيام معدودات يجب فعله في شهر رمضان على التمام بما ذكره في العدة من فرض الكمال ، وحظر ما كان أباحه قبل من الإفطار للفدية مع إطاقة الصيام بإلزامه الفرض فيه للشاهد في الزمان مع السلامة من العلل والأمراض ، وأكد خروج المرضى والمسافرين من فرضه في الحال بتكرار ذكرهم للبصيرة والبيان ، وأبان عن علة خروجهم بما وصف من إرادته جل اسمه لهم اليسر وكراهة العسر عليهم ، زيادة منه في البرهان . باب علامة أول شهر الصيام وآخره ودليل دخول شهر الإفطار : قال الله عز وجل : يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون ، فجعل تعالى الأهلة علامات الشهور ودلائل أزمان الفروض ومواقيت للناس في الحج والصوم وحلول آجال الديون ومحل الكفارات وفعل الواجب والمندوب إليه . روى حماد بن عثمان عن عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الأهلة فقال : هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر . وروى عبد الله بن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الأهلة فقال : هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر . ابن أبي عمير عن يونس بن نوح عن أيوب بن نوح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني . فالهلال علامة الشهر وبه وجبت العبادة في الصيام والإفطار والحج وسائر ما يتعلق بالشهور على أهل الشرع ، وربما خفي لعارض أو استتر عن أهل مصر لعلة وظهر لغير أهل ذلك المصر ولكن الفرض إنما يتعلق على العباد به إذ هو العلم دون غيره بما قدمناه من