علي أصغر مرواريد
304
الينابيع الفقهية
من النصف أو أقل من ذلك ، فأما إذا فصل بين الثلاثة الأيام بغير حيض أو مرض فإنه يجب عليه الاستئناف ، والحر والعبد في هذا الحكم سواء . وصيام أذى حلق الرأس واجب إذا لم ينسك ولم يتصدق ، وصيام ثلاثة أيام لمن لم يجد دم المتعة في الحج متتابعات وهي بدل الهدي مع عدمه لا بدل ثمنه . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الصيام بدل الثمن لأن عند هذا القائل أنه لا يجزئه الصيام مع وجود الثمن والأول أظهر ، لأن الله سبحانه نقلنا مع عدم الهدي إلى الصيام ولم يجعل بينهما واسطة ، فمن ادعاها خالف ظاهر التنزيل . ولا يجوز التفريق بين الثلاثة الأيام إلا في موضع واحد ، وهو إذا صام يوم التروية ويوم عرفة فإنه يبني على صيامه بعد أيام التشريق ، فأما إذا لم يكن المانع من التتابع العيد أو كان المانع العيد ولم يحصل صيام يومين قبله فلا يجوز التفريق بحال . وشيخنا أبو جعفر في جمله وعقوده جعله قسم الصيام الذي إذا أفطر المكلف به في حال دون حال بنى ، فقال : وصوم ثلاثة أيام في دم المتعة إن صام يومين ثم أفطر بنى وإن صام يوما وأفطر أعاد ، وهذا الإطلاق لا يصح إلا في موضع واحد وهو أن يكون قد صام يوم التروية ويوم عرفة فإنه يبني بعد أيام التشريق . فأما إذا لم يكن صام اليومين المذكورين وصام بعد أيام التشريق فإنه لا يبني إذا صام يومين ثم أفطر . فأما صيام السبعة الأيام فإذا عاد ورجع إلى وطنه يصومهن إن شاء متتابعة وإن شاء متفرقة ، ولا يجب عليه التتابع ولا يجوز له أن يصومهن إلا إذا رجع ، ولا يجوز صيامهن في الطريق والسفر ، فإن جاور بمكة انتظر قدوم أهل بلده إلى بلدهم إذا كان ذلك دون الشهر ، فإن كان أكثر من ذلك انتظر شهرا ثم صام بعد ذلك ، فإن مات المكلف بهذا الصيام مع القدرة عليه ، قال بعض أصحابنا : لا يجب على وليه القضاء عنه ، والأولى أنه يجب ذلك على الولي لأن الاجماع منعقد على أن كل صوم كان واجبا على الميت وقدر عليه ولم يفعل فالواجب على الولي القيام به . وصوم جزاء الصيد بحسب قيمة جزائه متفرقا ومتتابعا ولا يجوز صيامه في السفر .