علي أصغر مرواريد

295

الينابيع الفقهية

وجب عليه فعلها وما فعله قبل البلوغ لم يكن واجبا عليه وإنما كان مندوبا إليه ولا يجزئ المندوب عن الواجب . وأما الصوم فلا يجب عليه إعادته لأن أول النهار لم يكن مكلفا به فيجب عليه العبادة وبقية النهار لا يصح صومه ، ووجوب الإعادة عليه يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة . ثم قال في هذا الجزء نفسه في كتاب الصيام مسألة : الصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم والمريض إذا برئ وقد أفطروا أول النهار أمسكوا بقية النهار تأديبا ، ولا يجب ذلك بحال فإن كان الصبي نوى الصوم من أوله وجب عليه الإمساك ، وإن كان المريض نوى ذلك لم يصح لأن صوم المريض لا يصح عندنا . ثم استدل فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأيضا الأصل براءة الذمة ولا نوجب عليها شيئا إلا بدليل . قال محمد بن إدريس رحمه الله : المسألة التي ذكرها في كتاب الصلاة هي الصحيحة ودليلها ما استدل به رحمه الله ، فأما المسألة الأخيرة ووجوب الإمساك على الصبي إذا بلغ فلا دليل على ذلك بل إجماع أصحابنا منعقد على خلافها وإنما يستحب له الإمساك ، ولا يجب على الصبي إذا بلغ في خلال الصوم الإمساك وإنما هذه من فروع المخالفين فلا يلتفت إليها لأنها مخالفة لأصول مذهبنا . والمسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر قبل قدومه . فلا فرق بين أن يصل قبل الزوال أو بعد الزوال في أنه لا يجب عليه صيام ذلك اليوم بل يمسك تأديبا لا فرضا ووجوبا ، فأما إذا لم يكن قد تناول ما يفسد الصيام وقدم أهله ، فإن كان قدومه قبل الزوال إلى مكان يسمع فيه أذان مصره فالواجب عليه تجديد النية وصيام ذلك اليوم وجوبا لا مندوبا ويجزئه ولا يجب عليه القضاء ، فإن لم يصمه والحال ما وصفناه وأفطر فإنه يجب عليه القضاء والكفارة لأنه أفطر متعمدا في زمان الصيام ، وإن قدم إلى المكان الذي يسمع فيه أذان مصره بعد الزوال فإنه يمسك تأديبا لا وجوبا وعليه قضاء ذلك اليوم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : والمسافر إذا قدم أهله وكان قد أفطر فعليه أن يمسك بقية النهار تأديبا وكان عليه القضاء ، فإن لم يكن قد فعل شيئا ينقض الصوم وجب عليه الإمساك ولم يكن عليه القضاء . ولم يفصل ما فصلناه ، ولا قال : بعد الزوال أو قبل الزوال ، بل أطلق ذلك ولم يقيده فعلى إطلاقه أنه إذا قدم بعد الزوال ولم يكن قد تناول ما يفسد الصيام يجب