علي أصغر مرواريد

213

الينابيع الفقهية

رمضان لمكان الآية ، ويمكن أن يقال : الوجه في ذلك تكسير الشهوة لسائر الشهر وإرضاء النفس اللوامة ، والأشبه أن يكون المراد بليلة الصيام ليالي الشهر كله وإنما ذكر بلفظ التوحيد لأنه اسم جنس دل على الكثير . وقوله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ، معناه أنهم كانوا لما حرم عليهم الجماع في شهر رمضان بعد النوم خالفوا في ذلك ، فذكرهم الله بالنعمة في الرخصة التي نسخت تلك الفريضة ، فإن قيل : أليس الخيانة انتقاض الحق عن جهة المساترة ، فكيف يساتر الانسان نفسه ؟ قلنا عنه جوابان : أحدهما أن بعضهم كان يساتر بعضا فيه فصار كأنه يساتر نفسه لأن ضرر النقص والمساترة داخل عليه ، والثاني أنه يعمل عمل المساتر له فهو يعمل لنفسه عمل الخائن له . وقوله تعالى : وعفا عنكم : أي أزال تحريم ذلك عنكم وذلك عفو عن تحريمه عنهم " فالآن باشروهن " أي جامعوهن ومعناه الإباحة دون الأمر ، " وابتغوا ما كتب الله لكم " في معناه قولان : أحدهما قال الحسن يعني طلب الولد ، والثاني قال قتادة يعني الحلال الذي بينه الله في كتابه بقوله " كلوا واشربوا " إباحة للأكل والشرب حتى يظهر بياض الفجر من سواد الليل ، وقيل خيط الفجر الثاني مما كان في موضعه من الظلام ، وقيل النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني لأنه أوسع ضياءا ، وقوله تعالى : " من الفجر " يحتمل من معنيين : التبعيض لأن المعنى بعض الفجر وليس الفجر كله ، أو التبيين أي حتى يتبين الخيط الأبيض الذي هو الفجر . فصل : وقوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل ، والليل هو بعد غروب الشمس وعلامة دخوله على الاستظهار سقوط الحمرة من جانب المشرق وإقبال السواد منه ، وإلا فإذا غابت الشمس مع ظهور الآفاق في الأرض المبسوطة وعدم الجبال والروابي فقد دخل الليل . وقوله : وكلوا واشربوا ، يمكن أن يقال هو أمر على الوجوب يتناول ما هو قوام البدن ،