علي أصغر مرواريد
207
الينابيع الفقهية
فمن لم يجد رقبة مؤمنة ولا دية يسلمها إلى أهلها فعليه صوم شهرين متتابعين ، ذهب إليه مسروق ، والأول هو الصحيح ، لأن دية قتل الخطأ على العاقلة - على ما نذكره في بابه - والكفارة على القاتل بإجماع الأمة على ذلك . وصفة التتابع في الصوم أن يتابع الشهرين لا يفصل بينهما بإفطار يوم ، وقال أصحابنا : إذا صام شهرا وزيادة ثم أفطر خطأ جاز له البناء كالتفصيل الذي ذكرناه في الفصل الأول ، وقوله " توبة من الله " أي رحمة من الله لكم إلى التيسير عليكم بتخفيفه عنكم من فرض تحرير رقبة مؤمنة بإيجاب صوم الشهرين المتتابعين . الفصل الثالث : في صوم كفارة اليمين : قال الله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، إلى قوله : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ، فحد من لم يكن بواجد هو من ليس عنده ما يفضل عن فوته وقوت عياله يومه وليلته ، وهو قول قتادة والشافعي أيضا ، فصوم هذه الثلاثة الأيام متتابع ، فأما إذا قال القائل " إذا فعلت كذا فلله على أن أتصدق بمائة دينار أو أصوم يوم كذا " فهذا عندنا نذر ، وعند أكثر الفقهاء يلزمه مائة دينار أو الصوم ، وقال أبو علي عليه كفارة يمين ، لقوله " ذلك كفارة أيمانكم ، وهو عام في جميع الأيمان وعندنا هذا ليس بيمين بل هو نذر يلزمه الوفاء به ، لقوله " أوفوا بالعقود " ولقوله " وليوفوا نذورهم " ولقوله " يوفون بالنذر " ، والوفاء بالنذر هو أن يفعل ما نذر عليه ، والوفاء إمضاء العقد على الأمر الذي يدعو إليه العقد ، ومنه قوله : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ، أي العقود الصحيحة لأنه لا يلزم أحدا أن يفي بعقد فاسد وكل عقد صحيح يجب الوفاء به . الفصل الرابع : في صيام أذى حلق الرأس : قال الله تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ، أمر الله تعالى أن لا يزيلوا شعور رؤوسهم من أول ذي القعدة حتى ينتهي الهدي إلى