علي أصغر مرواريد

202

الينابيع الفقهية

فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا ، لم أجد به حديثا مفصلا ، والأحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه . والذي حمله على هذا التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم ، ومن ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة ، لأنه لا يحسن تكليفه للصيام وحاله هذه ، وقد قال الله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، وهذا ليس بصحيح لأن وجوب الكفارة ليس بمبني على وجوب الصوم ، لأنه ما كان يمتنع أن يقول الله : متى لم تطيقوا الصيام فصار مصلحتكم في الكفارة وسقط وجوب الصوم عنكم وليس لأحدهما تعلق بالآخر . والذي ورد في الأحاديث من ذلك ما رواه الحلبي عن أبي عبد الله ع قال : سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان . فقال : يتصدق بما يجزئ عنه طعام مسكين لكل يوم . وما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع في قول الله : وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، قال : الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش ، وفي رواية أخرى : ولا قضاء عليهما ، فإن لم يقدرا فلا شئ عليهما ، وفي رواية أنه قال : يتصدق كل واحد بمدين من طعام ، وهذا ليس بمضاد للرواية التي تضمنت مدا من طعام أو إطعام مسكين ، لأن هذا الحكم يختلف بحسب اختلاف أحوال المكلفين ، فمن أطاق مدين يلزمه ذلك ، ومن لم يطق إلا إطعام مد فعل ذلك ، ومن لم يقدر على شئ منه فليس عليه شئ حسب ما قدمناه ، ومقدار المد ثلاثمائة سوى سبعة دراهم ونصف درهم . باب : في النية وفي علامة أول الشهر وآخره : من شرط صحة الصوم النية ، قال الله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ، والإخلاص لله بالديانة هو أن يتقرب إليه بذلك من غير رياء ولا سمعة ، وهذا التقرب لا يصح إلا بالنية له وقال النبي ص " الأعمال بالنيات " ، ويكفي في النية أن