علي أصغر مرواريد

199

الينابيع الفقهية

أوجب الإفطار ومن قدر في الآية فأفطر فعدة من أيام أخر زاد في الظاهر ما ليس منه . فإن قيل : هذا كقوله : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ، فمعناه فحلق ففدية من صيام . قلنا : إنما قدرنا هناك فحلق للإجماع على ذلك وليس هنا إجماع ، فيجب أن لا يترك الظاهر ولا نزيد فيه ما ليس منه . وسئل أبو عبد الله ع عن حد المرض الذي على صاحبه فيه الإفطار فقال : هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصم ، كان المريض على ما كان بل الانسان على نفسه بصيرة . وروي أن ذلك كل مرض لا يقدر معه على القيام بمقدار زمان صلاة ، وقيل : ما يخاف الانسان معه الزيادة المفرطة في مرضه . فصل : وقوله : يريد الله بكم اليسر ، قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : اليسر في الآية الإفطار في السفر والعسر الصوم فيه وفي المرض ، والعدة المأمور بإكمالها المراد بها أيام السفر أو المرض التي أمر بالإفطار فيها . وقوله " ولتكملوا العدة " عطف على تأويل محذوف دل عليه ما تقدم من الكلام ، لأنه لما قال " يريد الله بكم اليسر " دل على أنه فعل ذلك ليسهل عليكم ، فجاز ولتكملوا العدة . وقيل : هو عطف جملة على جملة لأن بعده محذوفا ، كأنه قال ولتكملوا العدة شرع ذلك أو أريد ذلك ، ومثله قوله : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ، أي وليكون من الموقنين بما أريناه ، هذا قول الفراء والأول قول الزجاج ، وهو أجود ، لأن العطف يعتمد على ما قبله لا على ما بعده ، وعطف الظرف على الاسم في قوله " ومن كان مريضا أو على سفر " جائز ، لأنه بمعنى الاسم ، وتقديره أو مسافرا ، ومثله " دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما " كأنه قال دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما .