علي أصغر مرواريد

117

الينابيع الفقهية

ومتأخر عن هذا الخلاف فسقط حكمه فأما الحقنة فلم يختلفه في أنها تفطر وقال الحسن بن حي لا يفطر ما يصل من غير الفم وقال مالك إن كان كثيرا أفطره وإن كان قليلا لم يفطره والإجماع سابق لخلاف الحسن بن أبي صالح ومتأخر عنه فأما تفرقة مالك بين الكثير والقليل فغير صحيح لأن ما يفطر لا يفرق بين قليله وكثيره فأما الوطء فلا خلاف في أنه يفسد الصيام فأما دواعيه التي يقترن بها الإنزال فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر وهو مذهب الشافعي وقال مالك إن أنزل في أول نظرة أفطر ولا كفارة عليه وإن كرر حتى أنزل أفطر وعليه الكفارة دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتقدم ذكره وأيضا فإن الاحتراز من النظر لا يمكن في الأغلب فرفع عنه وعما يحصل منه بقوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج ولهذا لو طار الذباب ودخل في حلقه لم يفسد صومه . المسألة الثلاثون والمائة : من أفطر في شهر رمضان متعمدا فلا كفارة عليه في إحدى الروايتين وعليه الكفارة في الرواية الأخرى . الذي يذهب إليه أصحابنا أن من تعمد الأكل والشرب والجماع المتقدم أنه لا خلاف في أن من أفسد صومه فأكل وشرب فقد تعلق على ذمته حق لله تعالى وأجمعوا على أنه إذا قضى وكفر برئت ذمته والإجماع على براءة ذمته متى قضى ولم يكفر ولا دليل يتمم اليقين فيجب أن يكفر ليبرأ ذمته بيقين كما اشتغلت بيقين وأيضا ما روي عنه السلام أنه قال من أفطر في شهر رمضان فعليه ما على المظاهر فإن قيل لفظ المظاهر بالإطلاق لا يتناول العامد وغيره وهو عام فيهما وعلى العامد كفارة وعلى المفطر مثلها وأيضا فقد روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أفطرت في شهر رمضان فقال عليه السلام أعتق رقبة فخرج كلامه مخرج الجواب لسؤال السائل وصار السؤال مضمرا في الجواب فكأنه قال عليه السلام أعتق رقبة لأنك أفطرت .