علي أصغر مرواريد
110
الينابيع الفقهية
عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في صوم النذر قال عليه السلام : أنه أمر وليه أن يصوم عنه . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الاعتكاف لا ينعقد إلا في مسجد صلى فيه إمام عدل بالناس الجمعة وهي أربعة مساجد : المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الكوفة ومسجد البصرة . وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون يجوز الاعتكاف في كل مسجد جماعة ، وبذلك قال الثوري وفي إحدى الروايتين عن مالك . وروى ابن عبد الحكم عن مالك : أنه لا يعتكف أحد إلا في مسجد الجامع وفي رحاب المساجد التي يجوز الصلاة فيها . وذهب حذيفة إلى أن : الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد إبراهيم عليه السلام . والحجة لنا مضافا إلى الاجماع طريقة الاحتياط وبراءة الذمة ، لأن من أوجب على نفسه اعتكافا بنذر يجب أن يتيقن براءة ذمته مما وجب عليه ولا يحصل له اليقين إلا بأن يعتكف في المواضع التي عيناها ، ولأن الاعتكاف حكم شرعي ويرجع في مكانه إلى الشرع ، ولا خلاف في الأمكنة التي عيناها مشروعة فيه ، ولا دليل على جوازه فيما عداها ، ولا اعتراض على ما قلناه بقوله تعالى : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، لأن هذا لفظ مجمل ، ولفظ المساجد هاهنا ينبئ عن الجنس لا عن الاستغراق ، ولا منافاة بينه وبين مذهبنا . ويجوز أن يكون وجه تخصيص هذه المساجد الأربعة لتأكيد حرمتها وفضلها وشرفها على غيرها . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المعتكف إذا جامع نهارا كان عليه كفارتان ،