علي أصغر مرواريد

104

الينابيع الفقهية

والحجة في مذهبنا الاجماع المتكرر ، ويمكن أن نتعلق في ذلك بقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، وكل الحرج أن يأمرنا بالمضمضة والاستنشاق في الصلاة ، ويلزمنا القضاء إذا سبق الماء إلى أجوافنا من غير اعتماد ، ولا يلزم على ذلك التبرد بالمضمضة لأن ذلك مكروه في الصوم والامتناع منه أولى فلا حرج عليه فيه . مسألة : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من تسحر ثم بان له أنه كان أكل بعد طلوع الفجر على ضربين : إن كان أكل ولم يتأمل الفجر ولم يراعه فعليه قضاؤه ، وإن كان رصده وراعاه فلم يره فلا قضاء عليه . لأن باقي الفقهاء يخالفون في هذا التفصيل ، فيوجب أبو حنيفة وأصحابه والثوري والليث والشافعي القضاء على كل حال . وقال مالك : إن كان الصوم تطوعا مضى فيه ولا شئ عليه وإن كان واجبا فعليه قضاؤه . وقال عطاء والحسن البصري : لا قضاء عليه ، وإنما كانت الإمامية منفردة بهذه المسألة لأن من أوجب القضاء من الفقهاء أوجبه بلا تفصيل وكذلك من أسقطه . والحجة في مذهبنا إجماع الطائفة ، ويمكن أن يتعلق فيه بما يروونه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان . فإذا قيل : ذلك محمول على رفع الإثم . قلنا : هذا تخصيص بغير دليل فإن ألزمنا أن نسقط القضاء بهذا الخبر عمن لم يرصد الفجر فرقنا بين الأمرين بأن من رصد الفجر فلم يره قد تحرز بغاية جهده وإمكانه ، وليس كذلك من لم يراعه . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق متقدم القول : بأن من صام شهر رمضان في السفر يجب عليه الإعادة ، لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون : أن الصوم في السفر أفضل من الإفطار . وقال مالك والثوري : الصوم في السفر أحب إلينا من الإفطار لمن قوي عليه . وقال