الشيخ جوادي الآملي
15
أسرار الصلاة
فعلى المتوضّئ أن يتطهّر عن كلّ ما ورد فيه أنّه نجس أو رجز أو قذارة ورين ودنس ، نحو : الشرك الذي هو الظلم العظيم والرجس الكبير ، حيث قال سبحانه : * ( « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ) * « 1 » ، وقال تعالى * ( « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » ) * « 2 » ، وقد قال أيضا * ( « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ) * « 3 » ، يعني : أنّ أكثر المؤمنين مشركون ، فأكثرهم نجس بالقذارة الباطنة وإن كانوا طاهرين ظاهرا ؛ وذلك لأنّ مشاهدة غير الله تعالى والاعتماد على غيره والثقة بغيره والاستناد إلى غيره في شيء من الأقوال والأفعال والأحوال شرك في الباطن ، مخالف للتوحيد الخالص ، فعلى المتوضئ أن يتطهّر من ذلك الرجس الباطنيّ أيضا حتّى يصير موحّدا خالصا صالحا لأن يناجي ربّه ؛ لكي يناجيه ربّه ، وهذا المتطهّر مؤمن لا ينجّسه شيء ، كما في المحاسن « 4 » عن أبي جعفر عليه السّلام . ولمّا كانت المعاصي والذنوب متفاوتة لأنّ بعضها أقذر من بعض ، وكانت الطهارات متمايزة لأنّ بعضها أطهر من بعض كانت الملائكة الَّتي يخلقها الله من كلّ قطرة من الوضوء الخالص أو يمثّلها بصورها - أي : بصور الملائكة - متفاضلة ، بأن يكون بعضها أفضل وأرفع من بعض ؛ لأنّهم ليسوا سواء كما ورد فيهم * ( « وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » ) * « 5 » فمن كانت طهارته أتمّ كانت الملائكة الَّتي تتمثّل تلك الطهارة بصورتها أكمل ، وهكذا . ومن الملائكة من هو مبعوث للأمور العلميّة ، ومنهم من هو مأمور بالأمور العمليّة ، وللعلم مراتب ، وللعمل درجات ، فكلَّما كانت الطهارة أكمل كانت الملائكة العلميّة أو العمليّة أتمّ حتّى ينتهي الأمر إلى من هو جامع بين مراتب العلم ودرجات العمل . وقد تقدّم أنّ لكلّ موجود في عالم الطبيعة له وجود تامّ وكامل لدى الله سبحانه ، ويشهد له ما ورد في خصوص الصلاة ، وما لها من المقدّمات والأركان
--> « 1 » لقمان : 13 . « 2 » التوبة : 28 . « 3 » المحاسن : ج 1 ص 225 . « 4 » يوسف : 106 . « 5 » الصافّات : 164 .