علي أصغر مرواريد
554
الينابيع الفقهية
وأقل ما ينعقد به الجماعة فيما عدا يوم الجمعة اثنان يقف المؤتم منهما عن يمين الإمام ، ويلزم المؤتم أن يقتدي بالإمام عرفا وفعلا ولا يقرأ في الأوليين من كل صلاة ولا في الغداة إلا أن يكون في صلاة جهر وهو لا يسمع قراءة الإمام ، فأما الأخريان وثالثة المغرب فحكمه فيها حكم المنفرد . ويستحب أن يقدم في الصف الأول الخواص من ذوي الأحلام والنهي وبعدهم العوام والأعراب وبعدهم العبيد وبعدهم الصبيان وبعدهم النساء ، ولا يجوز أن يكون بين الإمام والمأمومين ولا بين الصفين بما لا يتخطى مثله من مسافة أو بناء أو نهر بدليل الاجماع الماضي ذكره . ومن دخل المسجد ولم يجد مقاما له في الصفوف أجزأه أن يقوم وحده محاذيا لمقام الإمام وانعقدت صلاة بدليل الاجماع الماضي ذكره ، ويعارض المخالف بما روي من طرقهم عن أبي بكر : أنه دخل المسجد وهو يلهث فوجد رسول الله ص راكعا فركع خلف الصف ثم دخل في الصف فلما فرع رسول الله ص قال : من أحرم خلف الصف ؟ فقال : أنا ، فقال : زادك الله حرصا ولا تعد ، ولو لم يكن صلاته انعقدت لأمره بإعادتها ، ونهيه عن العود يحتمل أن يكون عن العود إلى تأخر عن الصلاة أو عن دخول المسجد وهو يلهث لأن المصلي مأمور بأن يأتي الصلاة وعليه السكينة والوقار . ومن أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة بلا خلاف فإن سبقه بركعة جعل ثانية الإمام له أولة ، وإذا جلس الإمام للتشهد جلس هو مستوفزا ولم يتشهد فإذا نهض الإمام إلى الثالثة نهض معه إليها وهي له ثانية فقرأ لنفسه الحمد وسورة ، فإذا ركع الإمام ركع بركوعه وسجد بسجوده فإذا نهض الإمام إلى الرابعة جلس هو فتشهد تشهدا خفيفا ولحق الإمام قائما فركع بركوعه وسجد بسجوده ، فإذا جلس الإمام للتشهد الأخير فليجلس هو مستوفزا ولا يتشهد فإذا سلم الإمام نهض هو فتمم الصلاة ، وإن سبق بركعتين فآخرتا الإمام له أولتان يقرأ فيهما لنفسه كالمنفرد ويتبع الإمام فيما يفعله إلى أن يسلم فإذا سلم نهض هو فتمم باقي الصلاة ، وكذلك حكم من سبق بثلاث ركعات . ويدل على أن ما أدركه المسبوق أول صلاته الاجماع الماضي ذكره ، ويعارض من قال أن ذلك آخر صلاته